دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و في جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب وجهان، أقواهما العدم، لأن العبادة لا بدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا، كما في كلّ من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة.
و ما ذكرنا من ترتّب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق الأمر به، بل هو لأجل كونه
المعصية، بمعنى: أن المتجرّي يعاقب عليه كما يعاقب عليها.
و المستفاد من كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ الحكم بترتّب الثواب على الاحتياط أولى من الحكم بالعقاب على التجرّي، و ذلك؛ إمّا لما قلنا من: أنّ الثواب على الانقياد يمكن أن يكون من باب التفضّل، لأنّ التفضّل يناسب رحمة اللّه تعالى التي سبقت غضبه، أو لما في شرح الاستاذ الاعتمادي من أنّ الاحتياط مستلزم للموافقة القطعيّة، و تركه ليس مستلزما للمخالفة القطعيّة.
(و في جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب وجهان، أقواهما العدم ... إلى آخره).
أي: في جريان الاحتياط في العبادات، فخرج بقيد العبادات التوصّليّات، حيث لا إشكال في جريانه فيها، و خرج بقوله: عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب، دوران الأمر بين الوجوب و الاستحباب حيث يجري فيه الاحتياط، و ذلك للعلم بالأمر فيه كما تقدّم.
و بذلك يقتصر محلّ النزاع في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب من الكراهة أو الإباحة.
و الأقوى عند المصنّف (قدّس سرّه) عدم جريان الاحتياط في العبادات (لأنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا ... إلى آخره).
فعباديّة الفعل لا تتحقّق إلّا بإتيان الفعل الواجب بجميع ما يعتبر فيه، و منه نيّة التقرّب المتوقّفة على العلم بالأمر، و المفروض انتفاء العلم بالأمر، فكيف يتمكّن المكلّف من قصد امتثال الأمر المعتبر في العبادات احتياطا؟!
ثمّ يشير المصنّف (قدّس سرّه) إلى وجوه ذكرها القائلون بإمكان الاحتياط في العبادات:
منها: ما أشار إليه بقوله: (و ما ذكرنا من ترتّب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق