دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و الظاهر ترتّب الثواب عليه إذا اتي به لداعي احتمال المحبوبيّة لأنّه انقياد و إطاعة حكميّة.
و الحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللّازم، بناء على أنّه في حكم المعصية و إن لم يفعل محرّما واقعيّا.
أي: كراهة الفعل، و هو يشمل دوران حكم الفعل بين كونه واجبا أو مكروها فقط، فيكون الاحتمال ثنائيّا، أو يشمل- أيضا- دوران حكم الفعل بين كونه واجبا أو مكروها أو مباحا حتى يكون الاحتمال ثلاثيّا، أو مع إضافة كونه مستحبّا حتى يكون الاحتمال رباعيّا.
فقوله (قدّس سرّه): حتى فيما احتمل كراهته، صادق على الصور الثلاث و هي: اشتباه الوجوب مع الكراهة أوّلا، و اشتباهه مع الكراهة و الإباحة ثانيا، و اشتباهه معهما و الاستحباب ثالثا.
و بالجملة، إنّ الاحتياط حسن حتى فيما احتمل كراهة الفعل، لأنّ جلب المنفعة الملزمة بإتيان محتمل الوجوب على تقدير كون الفعل واجبا في الواقع أولى من دفع المفسدة غير الملزمة بالترك على تقدير كونه مكروها في الواقع.
(و الظاهر ترتّب الثواب عليه إذا اتي به لداعي احتمال المحبوبيّة لأنّه انقياد و إطاعة حكميّة).
أي: و الظاهر هو ترتّب الثواب على إتيان فعل محتمل الوجوب احتياطا إذا أتى المكلّف بفعل محتمل الوجوب بداعي كونه محبوبا و مطلوبا للمولى، لأنّه إطاعة حكميّة يحكم العقل بحسنها كالإطاعة الحقيقيّة.
و الاولى عبارة عن امتثال الأمر المحتمل، و الثانية عبارة عن امتثال الأمر المعلوم، فيثاب العبد بالإطاعة الحكميّة كما يثاب بالإطاعة الحقيقيّة، غاية الأمر: الثواب على الاولى تفضّل من المولى، و على الثانية جزاء منه تعالى للعبد في مقابل عمله، و من هنا يظهر الفرق بين الانقياد و التجرّي، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و الحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللّازم، بناء على أنّه في حكم المعصية) عقابا و إن لم يرتكب محرّما في الواقع، كما إذا ترك الاحتياط الواجب، كما لو علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة فأتى بأحدهما مع أنّ الاحتياط يقتضي الإتيان بهما معا، و كان الواجب في الواقع ما أتى به، فكان متجرّيا، و التجرّي يكون في حكم