دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٦ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريميّة من أقسام الشكّ في التكليف.
و ممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا، لأنّه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب- و هو الاشتغال المعلوم سابقا- غير متيقّن إلّا بالنسبة إلى الأقلّ، و قد ارتفع بإتيانه. و احتمال بقاء الاشتغال- حينئذ- من جهة الأكثر ملغى بحكم هذه الأخبار، و بالجملة: فما ذكره من حكومة أدلّة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا، نظرا إلى ما تقدّم.
البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريميّة من أقسام الشكّ في التكليف)، بأن تكون أخبار الاحتياط دالّة على الطلب المولوي لا الإرشادي، و أن يكون مفادها الوجوب الشرعي لا الاستحباب، فعند ذلك تدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة، غاية الأمر خرج منها مورد الشكّ في التكليف لأدلّة البراءة، فتكون واردة فيما نحن فيه على أخبار البراءة لعدم صدق الحجب، مع دلالة أخبار الاحتياط على وجوبه.
و في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه) في المقام كلام لا يخلو من فائدة، حيث قال ما لفظه: أقول: قد مضى في تلك المسألة أنّ أدلّة البراءة بين طائفتين: ما تكون الغاية فيه إقامة الحجّة و إن كان الجهل و الشكّ بالنسبة إلى الواقع باقيا بحاله، مثل أكثر الآيات و بعض الروايات المتمسّك بها للبراءة، و ما تكون الغاية فيه رفع الجهل و الشكّ عن الواقع، مثل رواية الحجب و الرفع و أمثالهما.
أمّا الاولى، فلا إشكال في حكومة أخبار الاحتياط عليها، لكنّها ليست بمحلّ الكلام.
و أمّا الثانية، فهي بالنسبة إلى أخبار الاحتياط معارضة، و كما يمكن الجمع بينهما بحمل الاولى على الشبهة البدويّة و الثانية على مورد العلم الإجمالي فكذلك يمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على الاستصحاب، كما هو مذاق القوم، أو على الإرشاد، كما هو مشرب المصنّف (قدّس سرّه)، و كيف كان، فالمحكم في المقام أخبار البراءة. انتهى.
(و ممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا، كما أشرنا إليه سابقا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) إنّه يظهر ممّا ذكر من حكومة أخبار البراءة على قاعدة