دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع، فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل.
و قد توهّم بعض المعاصرين عكس ذلك، و حكومة أدلّة الاحتياط على هذه الأخبار، فقال: «لا نسلّم حجب العلم في المقام لوجود الدليل في المقام، و هي أصالة الاشتغال في الأجزاء و الشرائط المشكوكة.
يكون حاكما بوجوب الاحتياط- تكون هذه الأخبار كافية في إثبات البراءة متقدّمة على ذلك الدليل العقلي بالورود؛ لأنّ موضوع حكم العقل بلزوم الإتيان بالأكثر من باب الاحتياط هو احتمال الضرر في تركه، و بعد إخبار الشارع بنفي العقاب على ترك الأكثر- حتى لو كان واجبا في الواقع- ينتفي معه احتمال العقاب على ترك الأكثر، فكيف يحكم العقل بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل؟!.
و بذلك يظهر أنّ تعبير المصنّف (قدّس سرّه) بحكومة الأخبار على الدليل العقلي لا يخلو من مسامحة؛ و ذلك لأنّ الحكومة بمعنى كون الدليل الحاكم مفسّرا و شارحا للدليل المحكوم تعبّدا لا تتصوّر بالنسبة إلى الأحكام العقليّة؛ لأنّ الحكومة بالمعنى المذكور ترجع إلى كون الدليل الحاكم مخصّصا، و من المعلوم بالضرورة و الوجدان أنّ الأحكام العقليّة غير قابلة للتخصيص.
(و قد توهّم بعض المعاصرين عكس ذلك، و حكومة أدلّة الاحتياط على هذه الأخبار)، و المتوهّم هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) حيث قال بحكومة أدلّة الاحتياط على هذه الأخبار التي استدلّ بها على البراءة في المقام.
و تقريب هذا التوهّم يتوقف على ذكر مقدّمة، و هي: إنّ موضوع الحكم بالبراءة في هذه الأخبار كقوله ٧: (ما حجب اللّه تعالى علمه ... إلى آخره) [١] و قوله ٦: (رفع عن امّتي ...
إلى آخره) [٢]. و هو عدم العلم الأعمّ من العلم الوجداني و التعبّدي، و ليس عدم العلم وجدانا فقط.
و بعبارة واضحة: إنّ موضوع البراءة الشرعيّة هو عدم وجود الطريق على ثبوت الحكم
[١] التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٢] الخصال: ٤١٧/ ٩. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس، ب ٥٦، ح ١.