دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
فرض كون وجود المتيقّن قبل الشكّ غير مجد في الاحتياط، نعم، لو قلنا بالأصل المثبت و أنّ استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقلّ يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الإتيان به أمكن الاستدلال بالاستصحاب.
لكن يمكن أن يقال: إنّا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان، فتعيّن الاشتغال بالأقلّ، فهو منفي في الزمان السابق، فكيف يثبت في الزمان اللاحق؟
مندفع بأحد وجهين؛ و ذلك لأنّ المستصحب- حينئذ- لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: أن يكون المراد به في استصحاب الاشتغال حكم العقل بوجوب الاحتياط و وجوب إتيان الكلّ.
و ثانيهما: أن يكون المراد بالمستصحب وجوب المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
فإن كان المراد منه هو الأوّل، فيردّ عليه: إنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة وجوب المقدّمة العلمية و وجوب دفع الضرر المحتمل ممّا لا يعرضه الشكّ، فكيف يجري فيه الاستصحاب مع أنّه موقوف على الشكّ؟.
و إن كان المراد منه هو الثاني، ففيه: إنّ بقاء وجوب الأمر المردّد بالاستصحاب لا يجدي في وجوب الاحتياط؛ و ذلك لأنّ العلم بوجوب الأمر المردّد قبل الإتيان بالأقلّ لم يكن مقتضيا لوجوب الاحتياط، فكيف يكون مقتضيا له بعد الإتيان بالأقلّ مع كونه مشكوكا؟، نعم، يمكن الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الاحتياط على القول بحجيّة الأصل المثبت، إذ يثبت بالاستصحاب- حينئذ- كون الواجب هو الأكثر، إذ بعد الحكم ببقاء وجوب الأمر المردّد بالاستصحاب يثبت أن يكون الواجب هو الأكثر، فيجب الإتيان به حينئذ.
(لكن يمكن أن يقال): إنّ الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الاحتياط- على القول بحجيّة الأصل المثبت- صحيح في المتباينين، و لا يصح في ما نحن فيه، كما أشار إليه (قدّس سرّه):
(إنّا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر بقبح المؤاخذة من دون بيان).
و الحاصل، إنّا قد نفينا قبل إتيان الأقلّ وجوب الأكثر بدليل البراءة، فكيف يثبت وجوبه في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟! هذا تمام الكلام في عدم جريان الاستصحاب في المقام و لو فرض جريانه في المتباينين.