دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
تنبيهات و ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: إنّ محلّ الكلام في هذه المسألة هو احتمال الوجوب النفسي المستقل، و أمّا إذا احتمل كون شيء واجبا لكونه جزء أو شرطا لواجب آخر فهو داخل في الشكّ في المكلّف به، و إن كان المختار جريان أصل البراءة فيه أيضا، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، لكنّه خارج عن هذه المسألة الاتّفاقيّة.
الثاني: إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته.
(و ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: إنّ محلّ الكلام في هذه المسألة هو احتمال الوجوب النفسي المستقل
... إلى آخره).
و حاصل الأمر الأوّل هو أنّ محلّ الكلام في الشبهة الوجوبيّة الناشئة عن عدم النصّ المعتبر هو احتمال الوجوب النفسي، كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال.
و أما الوجوب الغيري كاحتمال جزئيّة الاستعاذة للصلاة، أو احتمال شرطيّة الوضوء مع غسل الجنابة لها مثلا، فهو خارج عن المقام، و هو الشكّ في أصل التكليف، بل داخل في الشكّ في المكلّف به، حيث يكون مردّدا بين الأقل و الأكثر الارتباطيّين، و مختار المصنّف (قدّس سرّه) و إن كان جريان أصل البراءة فيه- أيضا- لرجوعه إلى الشكّ في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد، لأنّ وجوب الأقل متيقّن و وجوب الزائد مشكوك فيجري فيه أصل البراءة، إلّا إنّه خارج عن المقام، و هو الشكّ في أصل الوجوب من الأوّل.
(الثاني: إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
... إلى آخره).
و قبل تحرير محلّ الكلام نذكر السبب الذي دعا المصنّف (قدّس سرّه) لبيان رجحان الاحتياط في المقام مع أنّه تقدّم بيان رجحانه في المطلب الأوّل، حينما قال في الأمر الثالث من الامور المذكورة تحت عنوان التنبيه على امور: (لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا). دفعا للّغويّة من كلام المصنّف.
و السبب هو أنّ الغرض من بيان رجحان الاحتياط فيما سبق، هو الرجحان على نحو الكلّي في جميع الموارد، و الغرض منه في المقام هو تحقّق موضوعه في العبادات فيما إذا دار الأمر فيها بين الوجوب و غير الاستحباب، فيكون ذكره في المقام تمهيدا للبحث عن