دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و ما ذكر في المتباينين- سندا لمنع كون الجهل مانعا من استلزامه لجواز المخالفة القطعيّة و قبح خطاب الجاهل المقصّر، و كونه معذورا بالنسبة إلى الواقع، مع أنّه خلاف المشهور، أو المتّفق عليه- غير جار في ما نحن فيه.
مسوّغا لصحة المؤاخذة كما عرفت.
(و ما ذكر في المتباينين سندا لمنع كون الجهل مانعا)، إذ أنّ الجهل ليس مانعا من توجّه التكليف إلى المكلّف في مسألة دوران الواجب بين المتباينين؛ و ذلك لأنّ الجهل لو كان مانعا عن التكليف يلزم منه أحد أمرين:
أحدهما: جواز المخالفة القطعيّة، إذ لو لم يكن التكليف منجّزا من جهة كون الجهل مانعا جازت مخالفته القطعيّة.
و ثانيهما: قبح عقاب الجاهل المقصّر و كونه معذورا بالنسبة إلى الواقع، و التالي بكلا قسميه باطل فالمقدّم مثله، و الاستدلال بالقياس الاستثنائي يتوقف على إثبات أمرين:
أحدهما: الملازمة بين المقدّم و التالي.
و ثانيهما: رفع التالي حتى ينتج رفع المقدّم، و الملازمة في المقام واضحة و إنّما الكلام في إثبات بطلان التالي بكلا قسميه، أمّا بطلان القسم الأوّل و هو جواز المخالفة القطعيّة فواضح؛ لأنّ حرمة المخالفة القطعيّة اتفاقيّة، و أمّا بطلان القسم الثاني و هو قبح خطاب الجاهل المقصّر و كونه معذورا بالنسبة إلى الواقع، فلكونه مخالفا للمشهور؛ و ذلك لأنّ المشهور هو عدم كون الجاهل المقصّر معذورا بالنسبة إلى الواقع، فلا يكون خطابه و لا عقابه قبيحا.
و لقد خالف المشهور في هذه المسألة صاحب المدارك و شيخه (قدّس سرّهما) على ما في شرح التنكابني، حيث ذهبا إلى قبح خطاب الجاهل المقصّر و كونه معذورا بالنسبة إلى الواقع، و أنّ العقاب إنّما هو على ترك التعلّم، لا على ترك الواقع المجهول، هذا و أنّ عدم قبح الخطاب و كون الجاهل المقصّر معذورا بالنسبة إلى الواقع مخالف للاتفاق، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (مع أنّه خلاف المشهور، أو المتّفق عليه)، إلّا أنّ هذا الإجماع يحمل على الإجماع الدخولي، فمخالفة صاحب المدارك و شيخه (قدّس سرّهما) لا تضر بالإجماع لكونهما معلومي النسب.