دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و ثانيا: إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا، و لذا لو اتي به لا على وجه الامتثال لم يصحّ و لم يترتّب عليه لطف و لا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحة، بل اللطف إنّما هو في الإتيان به على وجه الامتثال، و حينئذ فيحتمل أن يكون اللّطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه، فإنّ من صرّح من العدليّة بكون العبادات السمعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة، قد صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه و وجوب اقترانه به، و هذا متعذّر في ما نحن فيه؛ لأنّ الآتي بالأكثر لا يعلم أنّه الواجب أو الأقلّ المتحقّق من ضمنه، و لذا صرّح بعضهم كالعلّامة ;، و يظهر من آخر منهم وجوب تميّز الأجزاء الواجبة من المستحبّات ليوقع كلّا على وجهه.
و بالجملة: فحصول اللّطف بالفعل المأتي به من الجاهل في ما نحن فيه غير معلوم- و إن احرز الواقع- بل ظاهرهم عدمه، فلم يبق عليه إلّا التخلّص من تبعة مخالفة الأمر الموجّه عليه، فإنّ هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة و المعصية، و لا دخل له بمسألة اللّطف، بل هو جار على فرض عدم اللّطف و عدم المصلحة في المأمور به رأسا.
على قول، و الصادرة لتقية كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و ثانيا: إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ... إلى آخره)، و توضيح هذا الوجه يحتاج إلى بيان مقدّمة و هي: إنّ للأمر الشرعي جهتين:
الجهة الاولى: هي كون الأمر تابعا للمصلحة، و الواجب لطفا في غيره على مذهب العدليّة، فإنّ الأمر من هذه الجهة يكون للإرشاد كما لا يخفى.
و الجهة الثانية: هي مرحلة امتثال الأمر، إذ يكون الأمر من هذه الجهة مولويّا مستلزما لوجوب الإطاعة و حرمة المعصية. و بعد هذه المقدّمة نقول: إنّ المطلوب في الأوامر العباديّة أمران:
أحدهما: تحصيل اللّطف و المصلحة نظرا إلى الجهة الاولى.
و ثانيهما: وجوب الإطاعة و حرمة المعصية نظرا إلى الجهة الثانية، فلا بدّ فيها من إحراز أمرين:
أحدهما: هو إحراز حصول اللّطف و المصلحة و الغرض.
و ثانيهما: إحراز سقوط الأمر بالامتثال و عدم استحقاق العقاب و المؤاخذة، و الأوّل