دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٨ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
لطف في غيره، فنحن نتكلّم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح رأسا، أو مذهب بعض العدليّة المكتفين بوجود المصلحة في الأمر و إن لم يكن في المأمور به.
لطف في غيره).
و قبل بيان ما أورده المصنّف (قدّس سرّه) على الإشكال المذكور من الوجهين، نذكر ما ذكره الاستاذ الاعتمادي ردّا لما ذكر في ذيل الإشكال المذكور، و هو قوله: (فاللّطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر).
و تقريب الإشكال و الردّ هو أنّ اللّطف ليس مأمورا به و لا غرضا للآمر، بل المأمور به هو نفس العبادة المطلوب بها الطاعة، فما ذكر من أنّ (اللّطف إمّا هو المأمور به أو غرض للآمر) لا يرجع إلى محصّل صحيح.
هذا مضافا إلى ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الوجهين، و قد أشار إلى الأوّل بقوله: (مسألة البراءة و الاحتياط غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة) كما يقول به العدليّة، بل يبحث عنها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح العقليين، فلا تكون الأحكام- حينئذ- تابعة للمصالح و المفاسد، بل هي معلولة لإرادة اللّه تعالى من غير لحاظ المصالح و المفاسد فيها، و بذلك لا يبقى- حينئذ- مجال لما ذكر من وجوب الاحتياط، حتى يحصل العلم بحصول المصلحة التي يكون المقصود من الآمر تحصيلها؛ إمّا لأجل كونها من قبيل العنوان أو من قبيل الغرض.
هذا، إلّا أنّ ابتناء هذه المسألة على مذهب الأشاعرة مورد للإشكال أوّلا، لبطلان ما ذهب إليه الأشاعرة من إنكار التحسين و التقبيح العقليين، و ثانيا أنّ بناء المسألة على هذا المذهب يتنافى مع التمسّك بالبراءة العقليّة استنادا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و كيف كان فيمكن الجواب عن أصل الإشكال بأن المسألة و إن لم تكن مبتنية على مذهب الأشاعرة، إلّا أنّها يمكن أن تكون مبنيّة على مذهب بعض العدليّة كما أشار إليه بقوله: (أو مذهب بعض العدليّة) كالمحقّق الخوانساري و السيد الصدر و صاحب الفصول (قدّس سرّهم) على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته.
(المكتفين بوجود المصلحة في الأمر و إن لم يكن في المأمور به) كتوطين النفس، و تحمّل المشاق لينالوا بذلك السعادة الأبديّة، كما أنّ الأمر كذلك في الأوامر الامتحانيّة و الظاهريّة