دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و بتقرير آخر: المشهور بين العدليّة أنّ الواجبات الشرعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة، فاللّطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر، فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف، و لا يحصل إلّا بإتيان كلّ ما شكّ في مدخليّته.
قلت: أوّلا: مسألة البراءة و الاحتياط غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة و هو
عند العدليّة، و المصلحة فيها لا تخلو عن أحد احتمالين؛ لأنّها تكون إمّا من قبيل العنوان أو من قبيل الغرض، و على كلا الاحتمالين يجب الاحتياط إذا شكّ في أنّ محصّل العنوان أو الغرض هل هو الأقلّ أو الأكثر؟ فيأتي بالأكثر لكي يحصل العلم بحصول العنوان أو الغرض.
(و بتقرير آخر: المشهور بين العدليّة أنّ الواجبات الشرعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة)، أي: الواجبات الشرعيّة إنّما وجبت لكونها مقرّبة للعبد إلى الواجبات العقليّة التي استقلّ بها العقل مع قطع النظر عن أمر الشارع، كردّ الوديعة، و منها حكم العقل بإطاعة المولى الحقيقي، فمعنى كون الواجب الشرعي مقرّبا إلى الواجب العقلي هو أنّ امتثاله موجب لامتثال الواجب العقلي، إذ بامتثال الأمر الشرعي تتحقّق الإطاعة التي هي واجب عقلي، فيكون العبد مع امتثال الأمر الشرعي أقرب إلى الإطاعة.
أو معنى كون الواجبات الشرعيّة (ألطافا في الواجبات العقليّة) كما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّها منطبقة في الواجبات العقليّة، حيث إنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل المصلحة الملزمة فيحكم إجمالا بوجوب كلّ فعل فيه مصلحة ملزمة، إلّا أنّ صغريات هذه الكبرى بعضها معلومة تفصيلا في نظرنا كردّ الوديعة و بعضها مجهولة كالصلاة، فإذا أوجبها الشارع بملاحظة المصلحة فيها ينطبق ذلك على الواجب العقلي، و يعلم تفصيلا أنّها ممّا قد حكم العقل بوجوبها، و هذا معنى ما قيل في قاعدة التلازم: بأنّه كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل.
و كيف كان (فاللّطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر، فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف) سواء كان اللّطف بمعنى المقرّب إلى الطاعة أو بمعنى الواجب الشرعي المطابق للواجب العقلي.
(قلت: أولا: مسألة البراءة و الاحتياط غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة و هو