دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
نعم، قد يأمر المولى بمركّب يعلم أنّ المقصود منه تحصيل عنوان يشكّ في حصوله إذا أتى بذلك المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك، كما إذا أمر بمعجون و علم أنّ المقصود منه إسهال الصفراء، بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة، أو علم أنّه الغرض من المأمور به، فإنّ تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم، كما سيجيء في المسألة الرابعة.
فإن قلت: إنّ الأوامر الشرعيّة كلّها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به، فالمصلحة فيها إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض.
(نعم، قد يأمر المولى بمركّب يعلم أنّ المقصود منه تحصيل عنوان يشكّ في حصوله إذا أتى بذلك المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك ... إلى آخره).
و هذا الاستدراك من المصنّف (قدّس سرّه) إشارة إلى تفصيل منه (قدّس سرّه) بين ما إذا كان المركّب المأمور به ممّا لا يقصد منه تحصيل عنوان أو غرض، و بين ما إذا كان ذو العنوان أو ذو الغرض، إذ ما ذكر من البراءة لدى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به المركّب هو الأوّل.
و أمّا الثاني، فالمرجع فيه هو الاحتياط سواء كان المراد من المركّب هو تحصيل العنوان أو تحصيل الغرض، بأن يكون أمر المولى بمعجون باعتبار كونه سببا لإسهال الصفراء، بحيث يكون المأمور به في الحقيقة هو عنوان إسهال الصفراء، و تعلّق الأمر بالمركّب في الظاهر كان من باب الأمر بالسبب و إرادة المسبّب، و كان الغرض من الأمر بالمركّب هو تحصيل العنوان المذكور، و على كلا التقديرين يجب الاحتياط فيما إذا شكّ في حصول العنوان أو الغرض بإتيان المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك؛ لكون الشكّ شكّا في حصول العنوان المذكور، مع أنّ تحصيل العلم بحصول العنوان لازم عند العقلاء في كلتا الصورتين، و العلم بحصول العنوان موقوف على إتيان الجزء المشكوك، فيجب الإتيان به.
و بالجملة إنّ مقتضى القاعدة في الشكّ في المحصّل هو الاحتياط دون البراءة.
(فإن قلت: إنّ الأوامر الشرعيّة كلّها من هذا القبيل).
و هذا الإشكال يتصيّد ممّا ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من وجوب الاحتياط فيما إذا كان المقصود من الأمر بالمركّب تحصيل عنوان بحيث يكون هو المأمور به حقيقة، أو كان الغرض من المأمور به حصول ذلك العنوان حيث يمكن أن يقال فيه: بأن الأوامر الشرعيّة كلّها تكون من هذا القبيل، فيجب فيها الاحتياط؛ و ذلك أنّ الأوامر الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد