دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
و الاستحباب و لو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك.
و كذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء، و تمسّك في ذلك بحديث ما حجب اللّه علمه [١]، و حديث رفع التسعة [٢]. قال: و خرج عن تحتهما كلّ فعل وجوديّ لم يقطع بجوازه لحديث التثليث [٣].
أقول: قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقّق ; أنّ التمسّك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به، و هذا لا دخل فيه لإكمال الدين و عدمه، و لكون الحسن و القبح أو الوجوب و التحريم عقليّين أو شرعيّين في ذلك.
فظاهر هذا الكلام هو وجوب الاحتياط فيما إذا كان الاشتباه ناشئا عن إجمال النصّ، كالأمر المردّد بين الوجوب و الاستحباب، فلو كان الأمر ظاهرا في الندب لما وجب الاحتياط، بل جاز ترك الفعل لحجيّة الظواهر، ثمّ قال:
(و كذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء).
أي: و كذا لا يجب الاحتياط، بل بني على جواز الترك فيما إذا كان الاشتباه ناشئا عن عدم نصّ معتبر على الوجوب، بل وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء.
(و تمسّك في ذلك).
أي: نفي الاحتياط بحديث الحجب و الرفع، ثمّ قال:
(و خرج عن تحتهما كلّ فعل وجودي لم يقطع بجوازه).
أي: خرج عن حديث الحجب و الرفع كل فعل محتمل الحرمة (لحديث التثليث).
فيجب فيه الاحتياط بحديث التثليث.
و الحاصل المستفاد من جميع ما أفاده المحدّث الاسترآبادي (قدّس سرّه) في هذا المقام هو وجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة مطلقا، و في الوجوبيّة في الجملة.
(أقول: قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقّق (قدّس سرّه) أنّ التمسّك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به، و هذا لا دخل فيه لإكمال الدين و عدمه،
[١] الكافي ١: ١٦٤/ ٣. التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٢] المحاسن ٢: ٦٩/ ١١٩٥. الوسائل ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، ب ١٢، ح ١٢.
[٣] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.