دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردّد
و هل يجوز الاقتصار على واحد، إذ به يندفع محذور المخالفة، أم يجب الإتيان بما تيسّر من المحتملات؟ وجهان: من أنّ التكليف بإتيان الواقع ساقط، فلا مقتضي لإيجاب مقدّماته العلميّة، و إنّما وجب الإتيان بواحد فرارا من المخالفة القطعيّة، و من أنّ اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع، مراعاته مهما أمكن، و عليه بناء العقلاء في أوامرهم العرفيّة، و الاكتفاء بالواحد التخييري عن الواقع، إنّما يكون مع نصّ الشارع عليه، و أمّا مع عدمه و فرض حكم العقل بوجوب مراعاة الواقع، فيجب مراعاته حتى يقطع بعدم العقاب، إمّا لحصول الواجب و إمّا لسقوطه بعدم تيسّر الفعل، و هذا لا يحصل إلّا بعد الإتيان بما تيسّر، و هذا هو الأقوى.
و هذا الحكم مطّرد في كلّ مورد وجد المانع من الإتيان ببعض غير معيّن من المحتملات،
الموافقة القطعيّة في المحرّمات- تتحقّق بمجرّد الترك- لم تكن واجبة في الشبهة غير المحصورة الوجوبيّة بطريق أولى؛ لأنّ فعل جميع المحتملات في كمال الصعوبة و العسر، و مع ذلك أنّ الأولويّة المذكورة مردودة؛ و ذلك لأنّ الأولويّة القطعيّة مفقودة جزما، و الأولويّة الظنّية لم يدلّ الدليل على اعتبارها.
و كيف كان، فما هو المتيقّن في المقام هو عدم جواز المخالفة القطعيّة، و إنّما الكلام في جواز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي و لو بإتيان واحد من المحتملات، كما أشار إليه بقوله: (و هل يجوز الاقتصار على واحد، إذ به يندفع محذور المخالفة، أم يجب الإتيان بما تيسّر من المحتملات؟ وجهان ... إلى آخره).
الأوّل: هو الاكتفاء بالاتيان بواحد، فرارا من المخالفة القطعيّة بعد سقوط التكليف بإتيان الواقع.
و الثاني: هو الالتزام بالتبعيض في الاحتياط، بأن يأتي ما تيسّر من المحتملات رعاية للواقع بقدر الإمكان بعد الالتزام بحرمة مخالفته، ثمّ بقول المصنّف (قدّس سرّه) بترجيح الوجه الثاني على الوجه الأوّل؛ لأنّ الوجه الأوّل و هو الاكتفاء بالواحد التخييري عن الواقع إنّما يتمّ مع ورود نصّ من الشارع عليه، و المفروض عدم ورود النصّ، فيجب- حينئذ- مراعاة الواقع؛ إمّا بإتيان الواجب أو تحصيل العلم بسقوطه بعدم تيسّر الفعل.
(و هذا الحكم مطّرد في كلّ مورد وجد المانع من الإتيان ببعض غير معيّن من