دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤ - الثالث إنّ الظاهر أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقلي لا شرعي
و أمّا إثبات وجوب التكرار شرعا في ما نحن فيه بالاستصحاب و حرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا فقد تقدّم في المسألة الاولى عدم دلالة الاستصحاب على ذلك، إلّا بناء على أنّ المستصحب تترتّب عليه الامور الاتفاقيّة المقارنة معه، و قد تقدّم إجمالا ضعفه و سيأتي إن شاء اللّه تعالى تفصيلا.
و الثاني: أن يكون وجوب كلّ منهما نفسيّا.
ثمّ يظهر الفرق بين الاحتمالات الثلاث في ترتّب الثواب على الموافقة و العقاب على المخالفة، فلا يترتّب على الاحتمال الأوّل إلّا ثوابا واحدا على موافقة ما هو الواجب واقعا، و عقابا واحدا على مخالفة ما هو الواجب في الواقع؛ و ذلك لأنّ المفروض هو كون الواجب واحدا.
و كذلك الاحتمال الثاني، و هو أن يكون وجوب كلّ واحد منهما وجوبا شرعيّا مقدّميا لا نفسيّا، فيترتّب على الموافقة ثوابا واحدا و على المخالفة عقابا واحدا- أيضا- و ذلك لعدم ترتّب العقاب و الثواب على الوجوب الغيري.
و أمّا على الاحتمال الثالث، و هو كون وجوب كلّ واحد منهما وجوبا شرعيّا نفسيّا، فيترتّب على موافقة كلّ من المحتملات الثواب و على مخالفة كلّ واحد منهما العقاب، فيكون الثواب متعدّدا بمقدار المحتملات و كذلك العقاب، إلّا أنّ هذا الاحتمال بعيد جدا؛ و ذلك لعدم الدليل عليه، إذ أنّ أخبار الاحتياط إرشاديّة إلى حكم العقل لا غير.
و كيف كان، فإنّ وجوب كلّ من المحتملات عقلي، يحكم به من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك أحد المحتملين بعد وجود المقتضي، و هو العلم الإجمالي الموجب لتنجّز التكليف و عدم المانع، كما عرفت سابقا.
قوله: (و أمّا إثبات وجوب التكرار شرعا في ما نحن فيه بالاستصحاب و حرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا فقد تقدّم في المسألة الاولى عدم دلالة الاستصحاب على ذلك ...
إلى آخره) دفع لما يتوهّم من أنّ مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالمأمور به هو التكرار، فيكون جميع ما يكرّر واجبا شرعا لا عقلا.
و حاصل الدفع، هو أنّ الاستصحاب في المقام يكون من الاصول المثبتة؛ لأنّ كون الواجب هو المحتمل الثاني لازم عقلي لعدم إتيان المأمور به، و سيأتي في بحث