دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - الثاني إنّ النيّة في كلّ من الصلوات المتعدّدة ينوي في كلّ منهما فعلهما احتياطا لإحراز الواجب الواقعي
بينها و بين صاحبها تقرّبا إلى اللّه، على أن يكون التقرّب علّة للإحراز الذي جعل غاية للفعل.
و يترتّب على هذا أنّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر، إذ النيّة المذكورة لا تتحقّق بدون ذلك، فإنّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعي على كلّ تقدير، نعم، هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل له لا مطلقا، و هذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها.
واحد منهما إحراز الواجب الواقعي المردّد بينهما تقرّبا إلى اللّه تعالى، و لا يكفي الإتيان بأحدهما بقصد احتمال امتثال الأمر.
نعم، يجوز الإتيان بما يحتمل أن يكون واجبا في الواقع بقصد احتمال الأمر في الشبهة البدويّة، كما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) في هذا التنبيه الفرق في كيفيّة النيّة بين العبادة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و بينها في الشبهة البدويّة، حيث يجوز إتيان ما يحتمل أن يكون واجبا واقعا، بنيّة احتمال الأمر في الشبهة البدويّة، بينما لا يجوز العمل بهذا الاحتمال في الشبهة المقرونة، بل لا بدّ من إحراز الواجب الواقعي بإتيان كلا المحتملين ثمّ التقرّب به إلى اللّه تعالى.
(على أن يكون التقرّب علّة)، أي: علّة غائيّة للفعل الواجب واقعا، لا علّة للإحراز، كما هو ظاهر كلامه، و لازم هذا القصد- أي: قصد إحراز الواقع بإتيان كلا المحتملين وجوبا- هو أن يكون المكلّف عازما حال إتيان أحد المحتملين على إتيان المحتمل الآخر، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و يترتّب على هذا)، أي: قصد إتيان كلا المحتملين لأجل إحراز الواقع (أنّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر، إذ النيّة المذكورة لا تتحقّق بدون ذلك)، أي:
نيّة إحراز الواجب الواقعي لا تتحقّق بدون العزم على إتيان المحتمل الآخر حين الاشتغال بأحدهما، فإنّ من لم يكن عازما على إتيان الآخر حين إتيان الأوّل، لم يكن عازما على إحراز الواجب الواقعي و الجزم بالتقرّب به إلى اللّه تعالى؛ و ذلك لأنّ الاحتياط لا يحصل بإتيان أحدهما باحتمال الأمر و التقرّب ما لم يكن عازما على إتيان الآخر بعد ذلك؛ لأنّ الاحتياط عبارة عن إحراز الواقع، فيصلح أن يكون غاية لفعل كلا المحتملين، كما أنّ القربة