دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - الأوّل إنّه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة و نحوها
بين إهمال هذا الشرط المجهول و إهمال شرط آخر، و هو وجوب مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوب الواجب و ندب المندوب حين فعله، و هذا يتحقّق مع القول بسقوط الشرط المجهول، و هذا هو الذي يظهر من كلام الحلّي.
و كلا الوجهين ضعيفان، أمّا الأوّل؛ فلأنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط و إلّا لم يكن من الشكّ في المكلّف به، للعلم- حينئذ- بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعيّة المجهولة بالنسبة إلى الجاهل.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ ما دلّ على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه و الجزم مع النيّة إنّما يدلّ عليه مع التمكّن.
و معنى التمكّن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجه من الوجوب و الندب حين الفعل، أمّا مع العجز عن ذلك فهو المتعيّن للسقوط دون الشرط المجهول الذي أوجب العجز عن الجزم بالنيّة.
و أمّا الوجه الثاني فقد أشار إليه بقوله:
(و إمّا دوران الأمر بين إهمال هذا الشرط المجهول و إهمال شرط آخر، و هو وجوب مقارنة العمل لوجهه)، فيكون الأمر دائرا بين رفع اليد عن الشرط المجهول و الإتيان بالصلاة الواحدة مع الجزم بالنيّة و قصد الوجوب، و بين رفع اليد عن الشرط المعلوم و تكرار الصلاة من دون قصد التعيين و الوجوب.
و من المعلوم أنّ رفع اليد عن الشرط المجهول و إتيان العمل جازما بالنيّة و قصد الوجه يكون هو الأولى بالاحتياط من العكس، هذا ما يمكن أن يستدلّ به على سقوط الشرطيّة عند الاشتباه، ثمّ أشار (قدّس سرّه) إلى ردّ كلا الوجهين بقوله:
(و كلا الوجهين ضعيفان، أمّا الأوّل؛ فلأنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط) فلا وجه- حينئذ- للقول بسقوط الشرطيّة لكونه مخالفا لما هو المفروض.
(و أمّا الثاني؛ فلأنّ ما دلّ على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه و الجزم مع النيّة إنّما يدلّ عليه مع التمكّن)، و المفروض في المقام هو عدم تمكّن المكلّف من الجزم بالنيّة و قصد الوجه عند اشتباه الشرط بعد فرض عدم السقوط، كما هو كذلك، فيتعيّن سقوط