دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - الأوّل إنّه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة و نحوها
ثمّ الوجه في دعوى سقوط الشرط المجهول إمّا انصراف أدلّته إلى صورة العلم به تفصيلا، كما في بعض الشروط، نظير اشتراط الترتّب بين الفوائت، و إمّا دوران الأمر
الموارد و بالعكس، أي: يمكن فيه القول بوجوب الاحتياط ممّن يقول بالتخيير في سائر الموارد، و ذلك بعد تغيير عنوان البحث فيه من الاحتياط و التخيير إلى سقوط الشرطيّة عند الاشتباه و عدمه، بأن يقال: إنّ شرطيّة القبلة مثلا هل هي في جميع الأحوال لازمة في الصلاة أو مختصّة بحال العلم تفصيلا فتسقط عند الاشتباه؟، إذ على القول بعدم السقوط يجب تكرار الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة و تكرارها في الثوبين المشتبهين عند اشتباه الثوب الطاهر بالنجس، حتى يحصل العلم بالصلاة إلى القبلة في المثال الأوّل، و في الثوب الطاهر في المثال الثاني، فيكون لازم القول بعدم السقوط هو الاحتياط.
و أمّا على القول بسقوط الشرطيّة عند الاشتباه بدعوى اختصاص الشرط بالعلم به تفصيلا، فيأتي بالمشروط فاقدا للشرط، و لازمه هو التخيير بين الصلاة الواحدة إلى إحدى الجهات عند اشتباه القبلة و في الثوب الواحد عند اشتباه الثوب الطاهر بالنجس.
و كيف كان، فإنّ المصنّف (قدّس سرّه) قرّر النزاع هنا في أصل ثبوت الشرطيّة و عدمه، و قد قال الحلّي (قدّس سرّه) بسقوط وجوب الستر في الصلاة عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس و حكم بالصلاة عاريا. و المصنّف (قدّس سرّه) ممّن يقول بعدم سقوط الشرطيّة و وجوب الاحتياط عند الجهل بالشرط.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) ذكر وجهين لاحتمال سقوط الشرط المجهول، و قد أشار إلى الوجه الأوّل بقوله:
(إمّا انصراف أدلّته إلى صورة العلم به تفصيلا، كما في بعض الشروط، نظير اشتراط الترتّب بين الفوائت).
فكما لا يشترط الترتيب بين الفوائت، كذلك لا تشترط القبلة مثلا في الصلاة عند الجهل بها؛ لانصراف ما دلّ على الاشتراط إلى الاشتراط عند العلم بالشرط تفصيلا، هذا فيما إذا كان دليل الاشتراط من الأدلّة اللفظيّة مثل الكتاب و السنة، و أمّا لو كان إجماعا، فيمكن أن يقال: إنّ المتيقّن منه- أيضا- هو صورة العلم التفصيلي بالشرط، هذا هو الوجه الأوّل.