دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - (المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النصّ)
فظهر من ذلك أنّ مسألة إجمال النصّ إنّما تغاير المسألة السابقة، أعني: عدم النصّ فيما فرض خطاب مجمل متوجّه إلى المكلّف، إمّا لكونه حاضرا عند صدور الخطاب، و إمّا للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب، أمّا إذا كان الخطاب للحاضرين و عرض له الإجمال بالنسبة إلى الغائبين، فالمسألة من قبيل عدم النصّ لا إجمال النصّ، إلّا أنّك عرفت أنّ المختار فيهما وجوب الاحتياط.
الحاضرين في الخطاب صحيح فيما إذا كان مراده من الخطاب غير التكليف.
(و المحقّق حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني).
أي: المحقّق الخوانساري حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل نظرا منه إلى أنّ توجّه خطاب مجمل إلى مكلّف دليل على تخصيص قاعدة قبح الخطاب بالمجمل و سقوط قصد التعيين، هذا على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(دون الثاني) قال الاستاذ الاعتمادي في تعليل عدم الحكم بوجوب الاحتياط في الثاني ما هذا نصّه: «لقبح التكليف بالمجمل و المحال، و ما نحن فيه من قبيل الثاني». انتهى.
و هذا التعليل من الاستاذ ينافي ما ذكره من تعليله الحكم بوجوب الاحتياط في الأوّل، حيث قال: «نظرا منه إلى أنّ توجّه خطاب مجمل إلى مكلّف دليل على تخصيص قاعدة قبح الخطاب بالمجمل» فكيف يمكن أن يكون التكليف بالمجمل في الثاني قبيحا و في الأوّل غير قبيح مع أنّ حكم العقل بالقبح ممّا لا يقبل التخصيص؟!
(فظهر من ذلك أنّ مسألة إجمال النصّ إنّما تغاير المسألة السابقة، أعني: عدم النصّ).
أي: ظهر من فرض مسألتين في إجمال النصّ و رجوع المسألة الثانية منهما إلى عدم النصّ، أنّ مسألة إجمال النصّ تغاير مسألة عدم النصّ فيما إذا أخذنا من المسألتين- في إجمال النصّ- المسألة الاولى، و هي ما إذا كان هناك خطاب مجمل متوجّه إلى المكلّف.
(إمّا لكونه حاضرا عند صدور الخطاب، و إمّا للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب، أمّا إذا كان الخطاب للحاضرين و عرض له الإجمال بالنسبة إلى الغائبين، فالمسألة)، أي: مسألة إجمال النصّ ترجع إلى مسألة (عدم النصّ لا إجمال النصّ).
و الحاصل على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف: «إنّ إجمال النصّ يتصوّر على ثلاثة فروض: