دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - (المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النصّ)
فالتحقيق أنّ هنا مسألتين:
إحداهما: إذا خوطب شخص بمجمل، هل يجب عليه الاحتياط أو لا؟
الثانية: أنّه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا و فهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين، فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط بإتيان ذلك الأمر أم لا؟ و المحقّق حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني.
المردّد، و ذلك لاختصاص الخطابات بالحاضرين و عدم اشتراك الغائبين معهم في الخطاب.
(لأنّ اشتراك غير المخاطبين معهم في ما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى).
أي: اشتراك الغائبين مع الحاضرين في التكليف حتى في ما لم يتمكّن الغائبون من العلم التفصيلي به، كالتكليف بالمجمل مع تمكّن الحاضرين من العلم التفصيلي به عين الدعوى، و ذلك لأنّ محلّ النزاع هو تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي.
و بالجملة، إنّ اشتراك الغائبين مع الحاضرين في التكليف ليس محلّا للكلام، بل هو من الضروريّات، إلّا أنّ الاشتراك مشروط بشرط و هو اتّحاد الغائبين مع الحاضرين في الصنف، كالمسافر في زمان الحضور يكون متّحدا مع المسافر في هذا الزمان صنفا.
(فالتحقيق أنّ هنا مسألتين: إحداهما: إذا خوطب شخص بمجمل، هل يجب عليه الاحتياط أو لا؟).
و قد تقدّم ما يظهر من كلام المحقّق الخوانساري من وجوب الاحتياط في هذه المسألة، فما ذكره الاستاذ الاعتمادي من فرض كون الخطاب مبيّنا للمخاطب به مخالف لفرض المسألة، لأنّ المفروض أن يكون الخطاب مجملا لمن خوطب به.
و (الثانية: أنّه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا و فهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين، فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط بإتيان ذلك الأمر أم لا؟).
و هذا يتصوّر على فرض اشتراك الغائبين مع الحاضرين في التكليف، كما هو ضروري، و على فرض عدم اشتراكهم معهم في التكليف فلا يجب تحصيل القطع بالواقع بالاحتياط، و بذلك يظهر أنّ ما ذكره الاستاذ الاعتمادي من فرض عدم اشتراك الغائبين مع