دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - (المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النصّ)
مردّدا بين امور، فلا يبعد القول بوجوب تلك الامور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة» انتهى.
و لكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة، لأنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين، فتكليف المخاطبين بما هو مبيّن. و أمّا نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين، بل و لا الظنّ بتكليفنا بذلك الخطاب.
فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده، و من عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد، لأنّ اشتراك غير المخاطبين معهم في ما لم يتمكّنوا من العلم به عين الدعوى.
بعض كلماته، إلّا أنّ المحقّق الخوانساري يكون موافقا في بعضها الآخر، حيث قال:
(نعم، لو حصل يقين المكلّف بأمر و لم يظهر معنى ذلك الأمر، بل يكون مردّدا بين امور، فلا يبعد القول بوجوب تلك الامور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة).
و هذا الكلام منه ظاهر في وجوب الاحتياط، فيكون بهذا موافقا للمصنّف (قدّس سرّه).
(و لكنّ التأمّل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ... إلى آخره)؛ و ذلك لأنّ ظاهر كلامه حيث حكم بوجوب الاحتياط فيما إذا كان الخطاب مجملا هو إجمال الخطاب بالذات لا بالعرض.
فيردّ عليه- مضافا إلى عدم ظهوره في الموافقة، لأنّ ظاهر كلام الخوانساري هو وجوب الاحتياط في المجمل بالذات، و المصنّف (قدّس سرّه) يقول بوجوب الاحتياط في المجمل بالعرض- إنّ الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا بالذات للمخاطبين، فالخطابات بالنسبة إلى الحاضرين المخاطبين كانت مبيّنة لا مجملة على ما يظهر من كلام الخوانساري.
(فمن كلّف به لا إجمال فيه عنده).
أي: من كان مكلّفا بالخطاب لم يكن للخطاب إجمال عنده، و بذلك يظهر أنّ ما ذكره المحقّق الخوانساري من إجمال الخطاب عند من كلّف به لا يرجع إلى محصّل صحيح، فتأمّل.
(و من عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردّد).
أي: من عرض له الإجمال- مثل المكلّفين في زماننا هذا- لا دليل على تكليفه بالواقع