دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
في مسألة التسامح في أدلّة السنن ما يوضح حال الأمر بالاحتياط.
كما أنّه قد استوفينا في بحث مقدّمة الواجب حال الأمر المقدّمي و عدم صيرورة المقدّمة بسببه عبادة، و ذكرنا ورود الإشكال من هذه الجهة على كون التيمّم من العبادات على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء، فإنّه لا منشأ- حينئذ- لكونه منها إلّا الأمر المقدّمي به من الشارع.
فإن قلت: يمكن إثبات الوجوب الشرعي المصحّح لنيّة الوجه و القربة [في المحتملين]
المقدّمي قصد الوجوب الواقعي و التقرّب به، و لا يحصل القرب بالوجوب الظاهري المقدّمي، و بذلك يكون قصد الوجوب المقدّمي غير مفيد.
قوله: (و قد تقدّم في مسألة التسامح في أدلّة السنن ما يوضح حال الأمر).
دفع لما قد يتوهّم من إمكان قصد القربة من جهة الأمر الشرعي المتعلّق بالاحتياط.
و حاصل الدفع: إنّ الأمر بالاحتياط لو صدر عن الشارع لا يكون إلّا للإرشاد على ما تقدّم في مسألة التسامح في أدلّة السنن، و لذلك لا يكون قابلا للتقرّب حتى يقصد به التقرّب.
(كما أنّه قد استوفينا في بحث مقدّمة الواجب) و قلنا: إنّ الأمر المقدّمي لكونه إرشاديّا محضا لم يلاحظ فيه إلّا الوصول إلى ذي المقدّمة، و بذلك لا يمكن أن يكون مقرّبا حتى يقصد التقرّب به، و بناء على هذا فإنّ قصد التقرّب و الامتثال في الأمر المقدّمي لا يوجب كون الواجب بالوجوب المقدّمي عبادة، و إنّما يوجب صيرورة الواجب عبادة إذا كان واجبا بالوجوب النفسي و متعلّقا لغرض المولى بنفسه، لا من باب كونه مقدّمة للوصول إلى ما هو المحبوب و المطلوب في نفسه، و لهذا يرد الإشكال على كون التيمّم من العبادات، لو لم نقل برجحانه الذاتي، كالوضوء حيث يكون من العبادات من جهة رجحانه الذاتي، لا من أجل كونه واجبا بالوجوب المقدّمي، و لا يخفى أنّ المشهور أنّ التيمّم ممّا لم يقم دليل على كونه مطلوبا نفسيّا، و لذلك يرد الإشكال فيه من جهة عدم رجحانه في نفسه.
(فإن قلت: يمكن إثبات الوجوب الشرعي المصحّح لنيّة الوجه و القربة [في المحتملين]).
أي: يمكن إثبات وجوب كلا المحتملين ثمّ الإتيان بكلّ واحد منهما بقصد الوجوب و القربة، فيكون لازم ذلك صحّة الطريق الأوّل من الطريقين المتقدّمين في كيفيّة نيّة الوجه و القربة، إلّا أنّ العمدة- حينئذ- هو إثبات وجوب كلا المحتملين، و قد أشار إليه