دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
أحدهما: أن ينوي بكلّ منهما الوجوب و القربة؛ لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكلّ منهما.
و ثانيهما: أن ينوي بكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقرّبا إلى اللّه تعالى، فيفعل كلّا منهما، لتحصيل الواجب الواقعي و تحصيله لوجوبه و التقرّب به إلى اللّه تعالى، فملخّص ذلك أنّي اصلّي الظهر لأجل تحقّق الفريضة الواقعيّة به، أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه تعالى، و ملخّص ذلك أنّي أصلّي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه تعالى، و هذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد.
و لا يرد: أنّ المعتبر في العبادة قصد التقرّب و التعبّد بها بالخصوص، و لا ريب أنّ كلّا من الصلاتين عبادة، فلا معنى لكون الداعي في كلّ منهما التقرّب المردّد بين تحقّقه به أو
أي: للمكلّف في كيفيّة نيّة الوجوب و القربة في مورد اشتباه الواجب بين أمرين طريقان:
(أحدهما: أن ينوي بكلّ) واحد من المشتبهين (الوجوب و القربة)؛ و ذلك لكون المكلّف (بحكم العقل) و الشرع (مأمورا بالإتيان بكلّ منهما) من باب تحصيل العلم بالبراءة عن الواجب الواقعي.
(و ثانيهما: أن ينوي بكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه).
بأن يكون قصده من الإتيان بما يشتغل به أو بصاحبه الذي يأتي به بعده إحراز ما هو الواجب واقعا، و المقصود واضح لا يحتاج إلى الشرح و التوضيح.
و المصنّف (قدّس سرّه) يرجّح الوجه الثاني بقوله: (و هذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد)، إذ لا يرد عليه ما يرد على الوجه الاوّل كما يأتي.
(و لا يرد) عليه (أنّ المعتبر في العبادة قصد التقرّب و التعبّد بها بالخصوص ... إلى آخره).
فلا بدّ أوّلا من تقريب الإيراد على الوجه الثاني ثمّ بيان عدم ورود الإيراد المذكور.
أمّا تقريب الإيراد، فهو أنّ المعتبر في صحّة العبادة هو قصد التقرّب بها بالخصوص، و لا يكفي في صحّتها قصد التقرّب المردّد بين الفعلين كما في الوجه الثاني، حيث إنّ قصد التقرّب في كلّ واحد منهما من جهة حصول الواجب به أو بصاحبه، و حينئذ لا تقع العبادة