دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
فإن قلت: إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكّن فبأيّهما ينوي الوجوب و القربة؟.
قلت: له في ذلك طريقان:
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ مراد المحقّق المزبور- إنّ الامتثال التفصيلي بمعنى العلم بكون المأتي به مأمورا به حين الإتيان- معتبر في العبادات، بل ظاهر بعض أنّه اتّفاقي، و لازم ذلك سقوط العبادة في المقام رأسا، لما عرفت من أنّ الأصل في الشرائط هو الركنيّة، و حيث إنّ الامتثال التفصيلي شرط في العبادات، فلازم ركنيّة انتفاء المشروط بعد فرض عدم التمكّن من شرطه، إلّا أنّه لمّا قام الإجماع على حرمة ترك الكلّ، فتعيّن إتيان أحد المحتملين تخييرا، و إذا ثبت وجوب إتيان أحدهما تخييرا بالاجماع فيتمكّن المكلّف من قصد الامتثال التفصيلي، كما في سائر موارد التخيير، فيجب إتيانه بخلاف ما لو بنى على الاحتياط، فلا معنى لما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ سقوط قصد التعيين إنّما هو حاصل بمجرّد التردّد و الإجمال.
و التحقيق: إنّ أمثال هذه الشروط على تقدير شرطيّتها ليست كسائر الشروط الشرعيّة لكي ينفع إطلاق الأدلّة فيها، أو قاعدة أنّ الأصل فيها هو الركنيّة، بل هي من الشروط العقليّة، و لا يتصوّر في حكم العقل شكّ، بل هو حاكم بأحد الطرفين من الركنيّة و غيرها.
و الحقّ أنّ الامتثال التفصيلي شرط في تحقّق العبادة و صدق الإطاعة في حال التمكّن، و أمّا مع عدمه فلا لتحقّق الامتثال بإتيان شيئين يقطع بكون أحدهما مأمورا به، بل هو من أكمل أفراد الإطاعة حينئذ، و ممّا ذكر ظهر ما في كلام المصنّف ; الآتي في قوله: (مضافا إلى أنّ غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكّن من تمام الاحتياط ... إلى آخره)، لأنّ الامتثال التفصيلي و نيّة القربة إن كان شرطا اختياريّا، فالمتعيّن في حال العجز سقوطه خاصّة، و إن كان شرطا مطلقا كان المتعيّن سقوط المشروط، و على التقديرين لا وجه للدوران». انتهى.
(فإن قلت: إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكّن فبأيّهما ينوي الوجوب و القربة؟).
أي: إذا سقط قصد تعيين ما هو المأمور به في الواقع بعد عدم تمكّن المكلّف منه، فيكون عدم سقوطه و بقاء اعتباره في العبادة مستلزما للتكليف بما لا يطاق، إلّا أنّ اعتبار قصد القربة في العبادة يقتضي أن يقصد التقرّب، فبأيّهما ينوي و يقصد القربة؟.
(قلت: له في ذلك طريقان:).