دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
التعيين في الطاعة».
و المستفاد من هذا الكلام أنّه لو قام الدليل على وجوب شيء معين عند اللّه تعالى مردّد عندنا بين امور، لتنجّز التكليف بوجوب ذلك الشيء من دون اشتراط بالعلم التفصيلي به، فوجب- حينئذ- الاحتياط، و سقط قصد التعيين المعتبر في العبادة، فتحصّل ممّا ذكر أنّ سقوط قصد التعيين مسبّب عن فرض قيام الدليل على وجوب شيء المستلزم لوجوب الاحتياط بعد تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي.
و يردّ عليه: إنّ سقوط قصد التعيين لم يكن مسبّبا عن تنجّز التكليف بالواقع بعد قيام الدليل من دون اشتراط بالعلم التفصيلي المستلزم لوجوب الاحتياط، بل مسبّب عن مجرّد التردّد و الإجمال في الواجب، و بذلك لا يختصّ سقوط قصد التعيين- حينئذ- بالقول بوجوب الاحتياط، كما يظهر من كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه)، بل يسقط حتى على القول بالبراءة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (سواء قلنا فيه بالبراءة أو الاحتياط).
و في المقام كلام لغلام رضا (قدّس سرّه) نذكره لما فيه من فائدة، حيث قال في شرح كلام المصنّف (قدّس سرّه) (ففيه: إنّ سقوط قصد التعيين ... إلى آخره) ما هذا لفظه: «توضيح ما للمحقّق القمّي (قدّس سرّه) من المراد بحيث يسقط به ما ذكره المصنّف ; من الإيراد مبني على بيان أمرين:
الأوّل: إنّ ما يلاحظ في العبادات في مقام امتثالها بين امور:
أحدها: نيّة الوجه، و هذا واضح البيان من حيث ثبوت الخلاف فيه، و ما هو مقتضى البرهان.
و ثانيها: قصد القربة، و هذا ممّا لا خلاف في ثبوته، و سيأتي تفسيره.
و ثالثها: قصد التعيين في الماهيّات المشتركة، مثل البسملة حيث إنّها مشتركة بين جميع السور، و الركعتين بعد الفجر حيث إنّها مشتركة بين النافلة و الفريضة، إلى غير ذلك، و هذا ممّا لا إشكال في لزومه في العبادة إذا كانت مشتركة، و هذا غير مراد للمحقّق المزبور قطعا.
و رابعها: الامتثال التفصيلي بمعنى العلم التفصيلي بكون المأتي به مأمورا به حين الاتيان، و هذا مراده (قدّس سرّه) من قصد التعيين.
و الثاني: إنّ الأصل في الأجزاء و الشروط، كما يأتي إنّما هو الركنيّة.