دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و أمّا اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول بالنسبة إلى الخطاب الواقعي، فإنّ الخطاب الواقعي في يوم الجمعة، سواء فرض قوله: صلّ الظهر، أم فرض قوله: صلّ الجمعة، لا يعقل أن يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلي.
نعم، بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق يصحّ أن يرد خطاب مطلق، كقوله: اعمل بذلك الخطاب و لو كان عندك مجهولا، و ائت بما فيه و لو كان غير معلوم، كما يصحّ أن يرد خطاب
يكون العلم شرطا عقليّا).
و حاصل الإشكال على كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه) هو إنّ ما ذكره- من فرض قيام الدليل على تنجّز التكليف من دون اعتبار العلم التفصيلي في تنجّزه- اعتراف منه بعدم قبح التكليف بالمجمل، أي: المعيّن عند اللّه تعالى و المجهول عندنا، إذ لو كان قبيحا لم يقع أصلا و لو مع فرض قيام الدليل عليه.
فما ذكره- من وقوع التكليف بالمجمل مع قيام الدليل ثمّ وجوب الاحتياط في مقام الامتثال- اعتراف منه بعدم قبح التكليف بالمجمل، و حينئذ لا يكون العلم التفصيلي شرطا عقليّا لتنجّز التكليف، فتأمّل جيدا!.
(و أمّا اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول ... إلى آخره).
أي: اشتراط التكليف بالعلم شرعا ممّا لا يعقل و لا يمكن لكونه مستلزما للدور، و ذلك لأنّ التكليف- حينئذ- موقوف على العلم كتوقّف كلّ مشروط على شرطه، و العلم- أيضا- موقوف على التكليف، لتوقّف تحقّق العلم على تحقّق المتعلّق قبله كي يتعلّق به.
و الحاصل: إنّ الخطاب الواقعي الدالّ على إنشاء الحكم لا يمكن أن يقيّد بالعلم التفصيلي، فإنّ التقييد المذكور مستلزم للدور و التصويب.
(نعم، بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق يصحّ أن يرد خطاب مطلق) آخر دالّ على عدم اعتبار العلم التفصيلي في تنجّز التكليف بالخطاب المطلق الأوّل عند تردّده بين الخطابين، أي: صلّ الظهر، أو: صلّ الجمعة في يوم الجمعة، سواء كان الخطاب الثاني دالّا على عدم شرطيّة العلم التفصيلي في التنجّز بالعموم كقوله: يجب عليك الاحتياط عند التردّد، أو بالخصوص، كقوله: (اعمل بذلك الخطاب و لو كان عندك مجهولا، و ائت بما فيه و لو كان غير معلوم)، و كذلك (يصحّ أن يرد خطاب مشروط)، أي: دالّ على شرطيّة العلم