دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
بالاحتياط.
يثبت به الحكم في حقّ المعدوم أيضا.
و أمّا الثاني- أعني: الإجماع- فلأنّ المسلّم من معقده إنّما هو حال اتّحاد الصنف، و عدمه في المقام واضح، كيف و الحاضرون كانوا عالمين بمتعلّق أحكامهم، و المعدومون من الجاهلين به؟ هذا، لكن بعد في كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه) مجال للنظر.
أمّا أوّلا: فلأنّه (قدّس سرّه) في باب الخطاب الشفاهي معترف بأنّ العلم و الجهل ممّا لا يوجب الاختلاف في الصنف بين الحاضر و الغائب، و لازم هذا هو الالتزام بالاحتياط في المقام.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من الدليل على البراءة في الشبهة الحكميّة غير جار في الشبهة الموضوعيّة من الشكّ في المكلّف به لكون الخطاب بالنسبة إليها في غاية البيان، فلا رادع فيها من العمل بالاحتياط، و الشبهة الحكميّة تلحق بها بالإجماع المركّب لعدم وجود القول بالتفصيل بينهما.
فإن قلت: يمكن قلب هذا الإجماع بأن يقال: إذا ثبتت البراءة في الشبهة الحكميّة بالدليل الذي ذكره (قدّس سرّه)، فيلحق بها الشبهة الموضوعيّة بعدم الفصل، و لذا كان المحقّق المزبور قائلا بالبراءة فيها أيضا.
قلت: إن بنى على جواز خرق الإجماع المركّب في الأحكام الظاهريّة- بأن يرجع في كلّ مسألة إلى الدليل الموجود فيها، و لازمه هو الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة و البراءة في الشبهة الحكميّة- فلا وجه لاختياره البراءة في كلتيهما.
و إن بنى على عدمه فتكون المسألتان- بعد تحرير الإجماع المزبور في كلّ منهما- ممّا تعارض فيه قاعدة الاشتغال و البراءة، و مقتضى الأصل فيه هو الرجوع إلى الاحتياط، لأنّ الأصل في الأشياء قبل ملاحظة قاعدة قبح العقاب هو الحظر، و بعد تعارضها بقاعدة الاشتغال بكون المحكم هو الأصل المزبور.
و أمّا ثالثا: فبأنّه كيف يصار إلى البراءة و هي خلاف مفاد أخبار التوقّف و الاحتياط، و مقتضى الجمع بينها و بين أخبار البراءة إنّما هو حمل الاولى على مورد العلم الإجمالي، و الثانية على الشبهة البدويّة؟ فإنّ أخبار البراءة نصّ في الشبهة البدويّة و ظاهر في المقرون بالعلم الإجمالي، يعني: لا يمكن إخراج الشبهة البدويّة عن تحتها و تخصيصها بمورد العلم