دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
فإن قلت: إنّ تجويز الشارع لترك أحد المحتملين و الاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الإطاعة حينئذ، كما أنّ عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علّة تامّة لوجوب الإطاعة، و حينئذ فلا
الاولى: هي الأولويّة، و ذلك لأنّ موردها هو الأقلّ و الأكثر، فإذا ثبت وجوب الاحتياط في دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر في مورد الرواية ثبت وجوبه في المقام، أي: دوران الواجب بين المتباينين بطريق أولى، و ذلك لإمكان انحلال العلم الإجمالي في مورد الأقلّ و الأكثر دون مورد المتباينين.
و الثانية: من جهة المماثلة، فيقال: إنّ المراد بالمماثلة فيها هي المماثلة في الجملة، فيكون المقام- حينئذ- مماثلا لمورد الرواية، فإذا وجب الاحتياط في موردها وجب في المقام- أيضا- من جهة المماثلة، إلّا أنّ الاستدلال بها لا يتمّ لأحد وجهين:
أحدهما: إنّ الرواية مختصّة بصورة تمكّن المكلّف من العلم و إزالة الشبهة بقرينة قول الإمام ٧: (حتى تسألوا عنه و تعلموا) فتكون أجنبيّة عن محلّ الكلام.
و ثانيهما: إنّ موردها يكون من الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و من المعلوم أنّ جريان البراءة في مورد الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين يعدّ من المسلّمات التي لا خلاف فيها، و أمّا القائلون بالتخيير في المقام فقد استدلّوا عليه بوجوه:
منها: ما يرجع إلى منع كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط في نظر العقل.
و منها: ما يرجع إلى وجود المانع الشرعي و هو أخبار البراءة.
و منها: ما يرجع إلى وجود المانع العقلي، أعني: التشريع.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الوجه الأوّل بقوله:
(فإن قلت: إنّ تجويز الشارع لترك أحد المحتملين و الاكتفاء بالآخر) مثل تجويز الشارع في ترك الصلاة قصرا باستصحاب التمام ذهابا لمن يشكّ في المسافة، و إذنه في ترك الصلاة تماما باستصحاب القصر إيابا لمن شكّ في الوصول إلى حدّ الترخّص، و هذا الإذن من الشارع في ترك أحدهما و الاكتفاء بالآخر في دوران الواجب بين المتباينين يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط. هذا ملخّص الكلام.
و أمّا تفصيله أكثر ممّا ذكرنا، فيحتاج إلى مقدّمة و هي: