دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
بذلك، كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة، كما اعترف به غير واحد ممّن قال بالبراءة في ما نحن فيه، كما سيأتي.
و إن كان من جهة كونه غير قابل لتوجّه التكليف إليه فهو أشدّ منعا، و إلّا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعيّة، فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعيّة،
الاحتياط و حسنه ممّا قضت به ضرورة العقل و الشرع، فالمقدّم- أيضا- باطل.
و بذلك تكون النتيجة عدم كون الجهل مانعا عن امتثال التكليف، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فلا استقلال للعقل بذلك).
أي: بكون الجهل مانعا عن الامتثال، لأنّ المكلّف قادر على الامتثال بالاحتياط على ما تقدّم.
(كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة).
أي: يشهد بعدم كون الجهل عذرا عقلا للجاهل لتمكّنه من امتثال التكليف المعلوم إجمالا، فلا يكون تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي مستلزما للتكليف بما لا يطاق، و يشهد بذلك جواز التكليف بالمجمل في الجملة، بأن يكون ما يستفاد من المجمل مردّدا بين امور يتمكّن المكلّف من إتيانها احتياطا، فيأتي بها تحصيلا للعلم بالبراءة، كالصلاة إلى أربعة جهات عند اشتباه القبلة مثلا، و لم يكن الخطاب مجملا بحيث لا يتمكّن المكلّف من الامتثال أصلا، كما لو قيل: جئني بشيء مثلا، هذا أوضح ما يمكن أن يقال في تفسير قوله: (في الجملة). و هناك تفاسير و احتمالات أخر أضربنا عنها تجنبا عن التطويل.
و أمّا عدم وجود الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة في المانع العقلي فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و إن كان من جهة كونه غير قابل لتوجّه التكليف إليه فهو أشد منعا).
و ذلك لأنّ الجاهل في المقام ليس أسوأ حالا من الجاهل البسيط، و قد صحّ توجّه الخطاب إليه، و مخاطبته بالضرورة و الوجدان، هذا أوّلا.
و ثانيا: لأنّه لو لم يكن الجاهل في المقام قابلا لتوجّه الخطاب إليه، لزم أن يكون العلم التفصيلي شرطا للتكليف، كالبلوغ و العقل، و التالي باطل، فالمقدّم مثله، و النتيجة هو كون