دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٣ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و أمّا المانع، فلأنّ المتصوّر منه ليس إلّا الجهل التفصيلي بالواجب، و هو غير مانع عقلا و لا نقلا.
أمّا العقل، فلأنّ حكمه بالعذر إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع، حتى يرجع الجهل الى فقد شرط من شروط وجود المأمور به، فلا استقلال للعقل
و هذا بخلاف العلم التفصيلي بالتكليف، حيث لا مجال لقضيّة البدليّة فيه أصلا، بل جعل البدل في مورد العلم التفصيلي مستلزم للتناقض، و ذلك لأنّ مقتضى العلم التفصيلي هو كون الواقع مطلوبا تعيينا، و مقتضى جعل شيء آخر بدلا عنه كونه مطلوبا مخيّرا، و من المعلوم أنّ الجمع بين التخيير و التعيين جمع بين المتناقضين، كما لا يخفى.
(و أمّا المانع، فلأنّ المتصوّر منه ليس إلّا الجهل التفصيلي بالواجب، و هو غير مانع عقلا و نقلا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في مقام بيان انتفاء المانع، هو أنّ ما يمكن أن يكون مانعا عن تنجّز التكليف في مورد العلم الإجمالي به هو الجهل فقط، و مانعيّته؛ إمّا عقليّة أو شرعيّة، و يمكن فرض المانعيّة العقليّة بوجوه:
منها: أن يكون المكلّف- مع الجهل و عدم العلم تفصيلا بالواجب- عاجزا عن الإتيان بالواقع، فيرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به، من جهة أنّ الجهل مانع عن وجوده، كما أشار إليه بقوله: (حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به).
و منها: أن يكون المكلّف مع الجهل غير قابل لتوجّه الخطاب إليه.
و منها: أن يكون عقاب الجاهل تفصيلا على مخالفة الواقع قبيحا عقلا، و شيء من هذه الوجوه المذكورة ليست موجودة في المقام.
أمّا عدم وجود الأوّل، فواضح بحيث لا يحتاج إلى البيان أصلا، و ذلك لتمكّن المكلّف مع الجهل تفصيلا من إتيان الواقع بالاحتياط حتى في التعبّديّات فضلا عن التوصّليّات، حيث يأتي بكلّ واحد من المشتبهين باحتمال الأمر، و هذا المقدار يكفي في المقام، و قصد الأمر تفصيلا لا يعتبر إلّا في مورد العلم التفصيلي.
و بالجملة، إنّ الجهل لم يكن مانعا عن امتثال التكليف، لأنّه لو كان مانعا لما كان الاحتياط مشروعا في مورد من موارد الجهل، و التالي باطل بالوجدان، إذ مشروعيّة