دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
الأوامر مختصّا بالعالم بها، و إلّا لزم الدور، كما ذكره العلّامة ; في التحرير، لأنّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب، فكيف يتوقّف الوجوب عليه؟.
و تقريب الدور، هو أنّ العلم من الصفات ذات الإضافة و هو الإدراك، فلا بدّ له من مدرك- بالفتح- كما لا بدّ له من مدرك- بالكسر- و يجب أن يكون المدرك و هو متعلّق العلم متحقّقا قبل العلم، كي يتعلّق به العلم، فإذا تعلّق العلم بوجوب شيء لكان الواجب أن يكون الوجوب موجودا قبل تعلّق العلم به، و حينئذ لو فرض كون تحقّق الوجوب موقوفا من باب كون العلم شرطا لتحقّقه لزم ما ذكر من الدور، لأنّ العلم موقوف على الوجوب من باب توقّفه على المتعلّق، و الوجوب موقوف على العلم من باب توقّف المشروط على شرطه.
كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب، فكيف يتوقّف الوجوب عليه؟).
أي: لا يعقل أن يتوقّف الوجوب على العلم للزوم الدور المحال.
و لهذا لا بدّ أن يقال: إنّ العلم شرط لتنجّز التكليف، لا لأصل التكليف كالعقل و البلوغ، و إذا ثبت كونه شرطا للتنجّز لا يفرّق بين العلم التفصيلي و الإجمالي، فحينئذ يكون ثبوت الخطاب العامّ مع عدم المانع من تنجّز مقتضاه علّة تامّة لحكم العقل بوجوب الاحتياط، بل يمكن أن يقال: بكون العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة.
و يؤيّده ما تقدّم من أنّ العقلاء لا يفرّقون بين العلم التفصيلي و الإجمالي في تنجّز التكليف بهما، و من الثابت في محلّه أنّ طريقة الشارع في إطاعة الأوامر الشرعيّة هي نفس طريقة العقلاء في إطاعة أوامرهم العرفيّة، فكما يجب إطاعة الأمر المعلوم إجمالا عند العقلاء يجب عند الشارع أيضا.
نعم، بينهما فرق شرعا من جهة اخرى و هي: أنّه يصحّ مع العلم الإجمالي أن يجعل الشارع بعض أطراف العلم الإجمالي بدلا عن الواقع، بأن يكتفي في امتثال الواقع في مورد العلم الإجمالي، بالإطاعة الاحتماليّة التي هي المرتبة الوسطى بين الإطاعة القطعيّة و المخالفة القطعيّة.