دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
و قال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس: «لعلّ الضابط أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور، كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالبا»، انتهى، و استصوبه في مفتاح الكرامة.
و فيه ما لا يخفى من عدم الضبط، و يمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس: إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها.
أ لا ترى أنّه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد، فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها لم يكن ملوما و إن صادف زيدا، و قد ذكرنا أنّ المعلوم بالإجمال قد يؤثّر مع قلّة الاحتمال ما لا يؤثّره مع الانتشار و كثرة الاحتمال، كما قلناه في سبّ واحد مردّد بين اثنين أو ثلاثة و مردّد بين أهل بلدة.
باختلاف الزمان، كما عرفت، و قد يكون الشيء مردّدا بين امور يعسر عدّها و لا عسر في الاجتناب عنه، فالرجوع إلى العرف لا يزيد إلّا تحيّرا.
(و قال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس: لعلّ الضابط) في كون الشبهة غير محصورة (أنّ ما يؤدّي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا)، كما لو كان المكان النجس مردّدا بين أمكنة من صقع الأرض بحيث يؤدّي ترك الصلاة فيها إلى ترك أصل الصلاة بالنسبة إلى أغلب الناس في أغلب الأوقات، (كما أنّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدّي إلى الترك غالبا)، أي: إلى ترك أكل اللحم في الأوّل، و ترك التزويج في الثاني، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه.
(و فيه ما لا يخفى من عدم الضبط).
لأنّ الضابط المذكور يختصّ بمقدّمات الصلاة، ذلك لأنّ طهارة مكان المصلي من مقدّمات الصلاة، فلا يشمل غيرها من الشبهات غير المحصورة، مع أنّ اشتباه النجس بين أمكنة صقع الأرض و إن كانت غير محصورة لا يؤدّي إلى ترك الصلاة غالبا، و ذلك لإمكان أداء الصلاة في غير الأرض، كالصلاة على الفرش و الخشب و السيارة و غيرها من موجودات صقع الأرض التي تكون خارجة عن أطراف الشبهة بالفرض.
(و يمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس: إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي).