دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
الاجتناب، من أنّ المقتضي لوجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل غير موجود، و حينئذ فمرجع الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غيرها إلى الشكّ في وجود المقتضي للاجتناب، و معه يرجع إلى أصالة الجواز.
لكنّك عرفت التأمّل في ذلك الدليل، فالأقوى وجوب الرجوع مع الشكّ إلى أصالة الاحتياط لوجود المقتضي و عدم المانع.
و كيف كان، فما ذكروه من أصالة إحالة غير المحصور و تمييزه عن غيره إلى العرف لا يوجب إلّا زيادة التحيّر في موارد الشكّ.
(إلّا أن يكون نظره إلى ما ذكرنا في الدليل الخامس ... إلى آخره).
من عدم تحقّق المقتضي لوجوب الاجتناب، لأنّ وجوب الاجتناب حكم من العقل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل، و هذا الحكم منه غير موجود في الشبهة غير المحصورة، لما تقدّم في الدليل الخامس من كون احتمال الضرر في غاية الضعف.
(و حينئذ فمرجع الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غيرها إلى الشكّ في وجود المقتضي للاجتناب، و معه يرجع إلى أصالة الجواز) بعد انتفاء المقتضي لوجوب الاجتناب بالأصل.
(لكنّك عرفت التأمّل في ذلك الدليل ... إلى آخره).
حيث أشار المصنّف (قدّس سرّه) بالتأمّل في آخر الدليل الخامس إلى عدم الفرق في حكم العقل بوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة بين كونها محصورة أو غيرها، لأنّ حكمه بوجوب الاجتناب يكون دفعا للعقاب المحتمل من دون فرق بين كون احتمال العقاب قويّا أو ضعيفا، فالمقتضي- حينئذ- موجود، فتجري أصالة الاحتياط بعد وجود المقتضي، و عدم العلم بوجود المانع، فتأمّل.
(و كيف كان، فما ذكروه من أصالة إحالة غير المحصور و تمييزه عن غيره إلى العرف لا يوجب إلّا زيادة التحيّر في موارد الشكّ).
و ذلك لوقوع الشكّ كثيرا في مصاديق المفاهيم العرفيّة مع العلم بها إجمالا، و الشاهد على ذلك ما ترى من أنّ الماء من أوضح المفاهيم العرفيّة، و مع ذلك قد يشكّ في صدقه على بعض المياه، كماء السيل مثلا، و قد يكون المقام من هذا القبيل أيضا، إذ بالرجوع إلى العرف يعلم إجمالا أنّ غير المحصور هو ما يعسر عدّه عادة، إلّا أنّ عسر العدّ يختلف