دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
و أمّا ثانيا: فلأنّ ظنّ الفقيه بكون العدد المعيّن جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره لا دليل عليه.
و أمّا ثالثا: فلعدم استقامة الرجوع في موارد الشكّ إلى الاستصحاب حتى يعلم الناقل، لأنّه إن اريد استصحاب الحلّ و الجواز، كما هو الظاهر من كلامه، ففيه: إنّ الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب في المحصور- و هو وجوب المقدّمة العلميّة بعد العلم بحرمة الأمر الواقعي المردّد بين المشتبهات- قائم بعينه في غير المحصور، و المانع غير معلوم، فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب، إلّا أن يكون نظره إلى ما ذكرنا في الدليل الخامس من أدلّة عدم وجوب
الحكم مدارها وجودا و عدما، كما هو قضيّة العلّية و المعلوليّة، فتأمّل جيدا.
(و أمّا ثانيا: فلأنّ ظنّ الفقيه بكون العدد المعيّن جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره لا دليل عليه).
حيث جعل المحقّق (قدّس سرّه) عدد الألف ممّا يعلم كونه غير محصور، و عدد الثلاثة بالعكس.
ثمّ قال بما حاصله: من أنّ كلّ عدد من الوسائط بينهما ظنّ الفقيه بأنّه كالألف يلحق به في الحكم، و كلّ عدد ظنّ بأنّه كالثلاثة يلحق به. ثمّ قال: في موارد الشكّ يرجع إلى القوانين و النظائر، و قد تقدّم المراد منهما.
و حاصل إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على كلام المحقّق، هو أنّ ظنّ الفقيه ليس معتبرا، إذ لا دليل على اعتبار هذا الظنّ، كما تقدّم في بحث الظنّ حول الكلام في حجيّة قول اللغوي: إنّ مطلق الظنّ لا دليل على اعتباره في تعيين المعاني، فحينئذ لا دليل على اعتبار ظنّ الفقيه في المقام لتعيين معنى المحصور عن غيره.
(و أمّا ثالثا: فلعدم استقامة الرجوع في موارد الشكّ إلى الاستصحاب ... إلى آخره).
و حاصل هذا الايراد: إنّ استصحاب الجواز و الحلّ كما هو ظاهر كلام المحقّق (قدّس سرّه) غير تامّ، و ذلك أنّ الحالة السابقة بالنسبة إلى الحلّية و الجواز قد انتقضت بالعلم الإجمالي بوجود الحرام، و الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة في المحصور بعينه موجود في غير المحصور، غاية الأمر قد يقال: إنّ عدم الحصر مانع عن وجوب الاحتياط، و حينئذ يجب إحراز المانع بعد وجود المقتضي، و المفروض أنّ المانع غير معلوم في مورد الشكّ في الحصر و عدمه، و حينئذ لا وجه للرجوع إلى الاستصحاب.