دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
المنقول على جواز الارتكاب في غير المحصور، أو على تحصيل الإجماع من اتّفاق من عبّر بهذه العبارة الكاشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بها- أنّ تعسّر العدّ غير متحقّق في ما مثّلوا به لغير المحصور، كالألف مثلا، فإنّ عدّ الألف لا يعدّ عسرا.
و ربّما قيّد المحقّق الثاني عسر العدّ بزمان قصير، قال في فوائد الشرائع، كما عن حاشية الإرشاد، بعد أن ذكر أنّ غير المحصور من الحقائق العرفيّة: «إنّ طريق ضبطه أن يقال: لا ريب أنّه إذا اخذ مرتبة عليا من مراتب العدد كألف مثلا، قطع بأنّه ممّا لا يحصر و لا يعدّ عادة، لعسر ذلك في الزمان القصير، فيجعل طرفا، و يوحد مرتبة اخرى دنيا جدّا، كالثلاثة نقطع بأنّها محصورة، لسهولة عدّها في الزمان اليسير.
(و فيه- مضافا إلى أنّه إنّما يتّجه إذا كان الاعتماد في عدم وجوب الاجتناب على الإجماع المنقول على جواز الارتكاب في غير المحصور ... إلى آخره).
لأنّ نقل الإجماع بعنوان غير المحصور، أو تحصيله من فتاوى الأصحاب بهذه العبارة- أي: غير المحصور، بمعنى توافقهم في المقام بهذه العبارة مع اختلافهم في دقّة النظر و طريقة التعبير و البيان- يكشف عن صدور هذا العنوان عن الإمام ٧، فيعامل معه- حينئذ- معاملة اللفظ الواقع في الكتاب و السنّة.
(أنّ تعسّر العدّ غير متحقّق في ما مثّلوا به لغير المحصور، كالألف مثلا).
فحينئذ ما ذكر من المثال لا ينطبق على الضابط المذكور، و قد تنبّه له المحقّق الثاني، حيث قيّد عسر العدّ بزمان قصير، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و ربّما قيّد المحقّق الثاني عسر العدّ بزمان قصير).
إلّا أنّ التقييد المذكور لا يكفي في تصحيح الضابط المذكور، و ذلك:
أوّلا: لأنّ الزمان القصير غير منضبط لتردّده بين الساعة و الدقيقة و غيرهما.
و ثانيا: لنقضه بما ذكره الأصحاب من كون اشتباه حبّة واحدة مغصوبة بين ألف ألف حبّة مجتمعة في إناء شبهة محصورة مع وجود عسر العدّ في الحبّات المذكورة.
و لا يخفى أنّ مثال الألف لغير المحصور في كلامهم يجب أن يكون من باب التمثيل لا من باب التحديد، إذ على الثاني يلزم أن لا يكون الزائد على الألف غير محصور، مع أنّه غير محصور بطريق أولى، على تقدير كون الألف غير محصور، فيكون الألف مرتبة من