دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
العقاب، فالأقوى في المسألة عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من أوّل الأمر، فإنّ قصده قصد المخالفة و المعصية، فيستحقّ العقاب بمصادفة الحرام.
و التحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ، لاستلزامه طرح الدليل الواقعي، الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي، كالخمر في قوله: اجتنب عن الخمر، لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات، غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات، فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعي، و إلّا فإخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله: اجتنب عن كلّ خمر، اعتراف بعدم حرمته واقعا و هو معلوم البطلان، هذا إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لأنفسها، و لو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدّمة، فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من أوّل الارتكاب بناء على حرمة التجرّي، فصور ارتكاب الكلّ ثلاثة، عرفت كلّها.
معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام ... إلى آخره).
ثمّ يقول المصنّف (قدّس سرّه): (و التحقيق عدم جواز ارتكاب الكلّ، لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي، كالخمر في قوله: اجتنب عن الخمر).
لأنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن الخمر الموجود بين المشتبهات لا يسقط عن المكلّف إلّا بالاجتناب عنه، غاية الأمر ما ثبت في غير المحصور هو عدم وجوب الموافقة القطعيّة و الاكتفاء في امتثال التكليف فيه بترك بعض المحتملات، (فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعي)، و حينئذ لا يجوز ارتكاب الكلّ، إذ لازم ارتكاب الكلّ هو الاعتراف بعدم حرمة الخمر الموجود بين المشتبهات و هو باطل جزما، لأنّه مبني على اختصاص قول الشارع: اجتنب عن الخمر، بالخمر المعلوم تفصيلا، فلا يشمل الخمر المردّد، و هذا المبنى غير صحيح، و ذلك لعدم الدليل على اعتبار العلم التفصيلي في موضوع الحرمة.
(فصور ارتكاب الكلّ ثلاثة):
الاولى: ارتكاب الجميع من دون قصد له من الأوّل، بل يرتكب بعض الأطراف تدريجا،