دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
عدم وجوب الاحتياط فيه في مقابلة الشبهة المحصورة التي قالوا فيها بوجوب الاجتناب، و هذا غير بعيد عن سياق كلامهم، فحينئذ لا يعمّ معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكلّ، إلّا أنّ الأخبار لو عمّت المقام دلّت على الجواز.
و أمّا الوجه الخامس، فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب، لكن مع عدم العزم على ذلك من أوّل الأمر، و أمّا معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام فيستحقّ
بوجوب الاجتناب).
بمعنى: إنّهم قالوا في الشبهة المحصورة بوجوب الاجتناب عن الكلّ، فيكون قولهم في غير المحصور بعدم وجوب الاجتناب ظاهرا في عدم وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف كالشبهة المحصورة، فلازمه جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام، كما يقتضيه نفي الاجتناب عن الكلّ، حيث يكون لازم قولنا: ليس كلّ حيوان إنسانا، أي: ليس جميع الحيوان إنسانا، بل بعضه إنسان، و بعضه غير إنسان.
(و هذا غير بعيد عن سياق كلامهم، فحينئذ لا يعمّ معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكلّ).
أي: الاحتمال الثاني غير بعيد عن سياق كلامهم، غاية الأمر على هذا الاحتمال لا يشمل معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكلّ، بل لا بدّ من حمل الإجماع على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام، حتى يكون مطابقا لمرادهم على الفرض.
و أمّا مقتضى الوجه الثاني، فهو عدم جواز ارتكاب الكلّ، بل يقتضي الارتكاب بما يندفع به العسر و الحرج.
و أمّا مقتضى الوجه الثالث و هي الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم تعلم حرمته، فهو جواز ارتكاب الكلّ لو كانت شاملة لموارد العلم الإجمالي، إلّا أنّه يجب تقييدها- حينئذ- بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام، و ذلك لعدم جواز المخالفة القطعيّة عقلا و شرعا.
و أمّا مقتضى الوجه الرابع، فهو عدم جواز الارتكاب، كما يظهر ذلك من قول الإمام ٧:
(أ من مكان واحد ... إلى آخره).
(و أمّا الوجه الخامس، فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب) خصوصا بناء على تنزيل العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة منزلة الشكّ البدوي، كما عرفت.
إلّا أنّ جواز الارتكاب يجب تقييده بعدم العزم على ارتكاب الكلّ من الأوّل، (و أمّا