دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - (الثالث الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم يعلم حرمته)
هذا كلّه، مع أنّ لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدّم وجوب الاحتياط فيها ممنوع.
و وجهه: إنّ كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات مورد ابتلاء المكلّف، و لا يجب الاحتياط في هذه الشبهة و إن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا، و بعد إخراج هذا عن محلّ الكلام فالإنصاف منع غلبة التعسّر في الاجتناب.
الثالث: الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم يعلم حرمته، فإنّها بظاهرها و إن عمّت الشبهة المحصورة إلّا أنّ مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّت على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل أخبار الرخصة على غير المحصورة و حمل أخبار المنع على المحصور.
شبهة غير محصورة، لا يوجب ارتفاع الحكم عن كلّ شبهة غير محصورة ما لم يكن الاحتياط موجبا للعسر الغالبي فيها، فكلّ مشتبه بين امور غير محصورة يلاحظ فيه العسر مع قطع النظر عن العسر الغالبي في المشتبه الآخر بين امور غير محصورة، فكلّ مورد يكون المشتبه موجبا للعسر يرتفع الحكم عنه فقط و لا يتعدّى عنه إلى مورد آخر أصلا.
(هذا كلّه، مع أنّ لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدّم وجوب الاحتياط فيها ممنوع).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه)، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه: إنّ قول الشارع:
اجتنب عن الخمر، لا يقتضي وجوب الاحتياط، إلّا في قليل من الشبهات غير المحصورة، و هي ما لم يكن بعض أطرافها خارجا عن محلّ الابتلاء، و من المعلوم أنّ الاحتياط في هذا القليل لا يوجب العسر الغالبي حتى يرتفع رأسا.
(الثالث: الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم يعلم حرمته).
و تقريب الاستدلال بهذا الوجه يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي: إنّ الأخبار الواردة في باب الشبهات على قسمين:
أحدهما: ما دلّ على الحلّية و عدم وجوب الاحتياط فيها.
و ثانيهما: ما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط، و عمومهما يشمل الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، سواء كانت محصورة أو غير محصورة، و من الواضح أنّ مقتضى الجمع بينهما بعد تعارضهما هو حمل أخبار الحلّ و الرخصة على الشبهات غير المحصورة مع