دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - الثاني لزوم المشقّة في الاجتناب
وجوب الاحتياط لو لا العسر، لكن لمّا تعسّر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلّية.
و فيه: إنّ دليل الاحتياط في كلّ فرد من الشبهة ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع. نعم، لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرّم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلّفين في أغلب الأوقات- كأن يدّعى: إنّ الحكم بوجوب الاحتياط عن النجس الواقعي مع اشتباهه في امور غير محصورة يوجب الحرج الغالبي- أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة.
لكن لا يتوهّم من ذلك اطّراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة، و المرأة المحرّمة المشتبهة في ناحية مخصوصة، إلى غير ذلك من المحرّمات، و لعلّ كثيرا ممّن تمسّك في هذا المقام بلزوم المشقّة أراد المورد الخاصّ كما ذكروا ذلك في الطهارة و النجاسة.
و فيه: إنّ دليل الاحتياط في كلّ فرد من الشبهة ليس إلّا دليل حرمة ذلك الموضوع).
لما تقدّم في جواب التوهّم من أنّ عنوان الشبهة غير المحصورة ليس موضوعا للحكم، إذ لم يقل الشارع فيها: احتط في الشبهة غير المحصورة، حتى يلاحظ فيه العسر الغالبي المستلزم لرفع التكليف عن جميع المكلّفين.
بل ليس الموضوع إلّا الخمر المشتبه بين امور غير محصورة، أو النجس كذلك، فلو لزم الحرج من وجوب الاجتناب في المورد المشتبه بين غير محصور يرتفع وجوب الاحتياط عن جميع المكلّفين إذا كان الحرج غالبيّا، و عمّن عليه العسر إذا لم يكن كذلك.
و (لكن لا يتوهّم من ذلك اطّراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة، و المرأة المحرّمة المشتبهة في ناحية مخصوصة، إلى غير ذلك من المحرّمات).
أي: لا يتوهّم من ارتفاع الاحتياط في النجس المشتبه بين غير محصور للعسر الغالبي اطّراد الحكم بارتفاع الاحتياط المستلزم لارتفاع التحريم في كلّ مشتبه بين امور غير محصورة، كالخمر المشتبه كذلك، و المرأة المشتبهة في ناحية مخصوصة من جهة كون الجميع شبهة غير محصورة، لأنّ ارتفاع الحكم الموجب للعسر الغالبي في مورد لكونه