دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - الثالث إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط
التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة و مورد لا يوجد إلّا أصالة الإباحة. فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات و الوقوف عند الشبهات على الثاني دون الأوّل، لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعيّة على الإباحة، فإنّ الأمارات في الموضوعات بمنزلة الأدلّة في الأحكام مزيلة للشبهة، خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحيّر في حكمه، و لا بيان من الشارع لا عموما و لا خصوصا بالنسبة إليه، دون مطلق ما فيه الاحتمال. و هذا بخلاف أصالة الإباحة، فإنّها حكم في مورد الشبهة لا مزيلة لها، هذا و لكن أدلّة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ الشبهة، بل العقل مستقلّ بحسن الاحتياط مطلقا. فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرام، و ما ذكر من أن تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر، فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه.
على العباد، و نفي وجوب الاحتياط لا حرمته، و هذا لا ينافي استحباب الاحتياط.
ثم أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الوجه الرابع و هو التبعيض في الاحتياط بحسب الموارد- أيضا- بقوله:
(و يحتمل التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة و مورد لا يوجد إلّا أصالة الإباحة).
فيحتاط في موارد أصالة الإباحة، و لا يحتاط في موارد وجود الأمارة على الإباحة؛ و ذلك لعدم شمول ما دلّ على وجوب الاحتياط لموارد الأمارة الشرعيّة على الإباحة، إذ لا تصدق الشبهة بعد قيام الأمارة الشرعيّة على الإباحة و ما دلّ على وجوب الاحتياط عند الشبهات لا يشمل موارد الأمارات، لعدم صدق الشبهة عليها بخلاف موارد أصالة الإباحة، فإنّ أصالة الإباحة حكم في مورد الشبهة، فيشمل ما دل على وجوب الاحتياط عند الشبهات موارد أصالة الإباحة، و لذلك يحتاط فيها.
(فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرج) أو (الحرام)، نسخة.
أي: الأولى من هذه الوجوه الأربعة هو الوجه الأوّل، و هو التبعيض بحسب المورد بأن يحكم برجحان الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرج، و لا يرد عليه ما تقدّم من أنّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم اختلال النظام و العسر؛ لأنّ دليل الحرج ينفي التكليف الإلزامي، و لا ينفي الحكم الندبي، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه).