دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - الثاني لزوم المشقّة في الاجتناب
الأحكام الشرعيّة الكلّية وجودا و عدما بالعسر و اليسر الغالبين.
و في هذا الاستدلال نظر، لأنّ أدلّة نفي العسر و الحرج من الآيات و الروايات لا تدلّ إلّا على أنّ ما كان فيه ضيق على مكلّف فهو مرتفع عنه.
و أمّا ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمّن هو عليه في غاية السهولة، فليس فيه امتنان على أحد، بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل.
واحد من المكلّفين، فيكون ظاهرا في نفي الحرج الشخصي لا ما ذكر في تقريب الاستدلال من نفي الحرج النوعي (إلّا أنّه يتعيّن الحمل عليه بمعونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعيّة الكلّية وجودا و عدما بالعسر و اليسر الغالبين)، فيرتفع عن جميع المكلّفين ما يكون حرجيّا على أغلبهم، كما تقدّم في تقريب الاستدلال.
ثمّ إنّ ظاهر الاستدلال على نفي وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة هو أنّ المانع من وجوب الاحتياط هو العسر و الحرج بعد وجود المقتضي لوجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة.
(و في هذا الاستدلال نظر ... إلى آخره).
يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ نفي العسر و الحرج في الدين عن المكلّفين ليس إلّا من باب الامتنان عليهم بالتسهيل، فيدور الحكم مدار الامتنان، و لا امتنان إلّا برفع العسر و الحرج الشخصيّين، إذ لا امتنان في رفعهما عن جميع المكلّفين حتى لمن لا حرج عليه، و منها يتّضح لك أنّ الكبرى المستفادة من الآيات و الروايات هي نفي الحرج الشخصي، كما أشار إليه بقوله:
(إنّ ما كان فيه ضيق على مكلّف فهو مرتفع عنه) لما تقدّم من أنّ المعتبر في نفي الحكم الحرجي هو الحرج الشخصي، لا الغالبي بالمعنى الذي تقدّم في تقريب الاستدلال، و ذلك لعدم الدليل على نفي الحكم بالنسبة إلى شخص لا حرج عليه أصلا، إذ لا امتنان على رفع الحكم عنه، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمّن هو عليه في غاية السهولة، فليس فيه امتنان على أحد).
أي: لا على هذا الشخص، و لا على غيره، فلا يكون نفي التكليف عنه مع عدم كونه