دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - الثاني لزوم المشقّة في الاجتناب
بناء على أنّ المراد أنّ ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلّفين، حتى من لا حرج بالنسبة إليه.
و هذا المعنى و إن كان خلاف الظاهر إلّا أنّه يتعيّن الحمل عليه بمعونة ما ورد من إناطة
الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و أمثاله من عمومات الآيات و الأخبار، و المراد بالحرج المنفي في الدين هو الحرج الغالبي بالنسبة إلى أفراد المكلّف و جزئيّات الفعل، بأن يكون الفعل حرجيّا بالنسبة إلى غالب جزئياته في حقّ غالب المكلّفين، فحكم هذا الفعل مرفوع عن جميع جزئياته حتى عمّا لا حرج فيه اصلا، و كذا مرفوع عن جميع المكلّفين حتى عن المكلّف الذي لا يكون الفعل في حقّه حرجيّا.
إذا عرفت هذه المقدّمة، يتّضح لك نفي وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة بما دلّ على نفي العسر و الحرج في الشرع، إذ يكون الاجتناب في الشبهة المحصورة من صغريات ما يستفاد من عمومات الآيات و الأخبار من الكبرى الكلّية، و هي عدم جعل الحكم الحرجي في الشرع، و تكون نتيجة ضمّ هذه الصغرى- أي: كون وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة حكما حرجيّا إلى تلك الكبرى، إلى كون كلّ حكم حرجي منفيّا و مرفوعا- نفي وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة، و على ما ذكرنا من أنّ المراد بالحرج المنفي هو الحرج الغالبي لا يرد ما يقال، من أنّ مقتضى هذا الدليل رفع وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، التي يكون الاحتياط فيها حرجيّا، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى دفع هذا الإيراد بقوله:
(بناء على أنّ المراد أنّ ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلّفين، حتى من لا حرج بالنسبة إليه).
و قد تقدّم تفصيل ذلك في تقريب هذا الدليل، و حينئذ لا يكون الدليل أخصّ من المدّعى.
(و هذا المعنى و إن كان خلاف الظاهر)، أي: رفع الحكم الحرجي عن جميع المكلّفين إذا كان حرجيّا على أكثرهم و إن كان على خلاف ظاهر آية الحرج؛ لأن ظاهر ضمير الجمع المخاطب في قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] توجّه الخطاب إلى كلّ
[١] الحج: ٧٨.