دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - الثامن عدم الفرق بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة
إلّا أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب بالأخبار الدالّة على حلّية المال المختلط بالحرام، ربّما يظهر منه التعميم.
و على التخصيص، فيخرج عن محلّ النزاع، كما لو علم بكون إحدى المرأتين أجنبيّة، أو إحدى الذبيحتين ميتة، أو أحد المالين مال الغير، أو أحد الأسيرين محقون الدم، أو كان الإناءان معلومي النجاسة سابقا فعلم طهارة أحدهما.
المخالفة العمليّة، كما يوجب ذلك فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّ.
(إلّا أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب بالأخبار الدالّة على حلّية المال المختلط بالحرام، ربّما يظهر منه التعميم).
أي: تعميم جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة، و ذلك لأنّ مقتضى الأصل في المال المشتبه المختلط بالحرام هو الحرمة، لأنّ حلّية الأموال تحتاج إلى السبب الشرعي، و الأصل عدمه في مورد الشكّ، فيظهر من استدلالهم على الجواز بهذه الأخبار جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام، حتى فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة.
(و على التخصيص، فيخرج عن محلّ النزاع).
أي: تخصيص النزاع في البراءة و الاحتياط بصورة كون مقتضى الأصل في المشتبهين هو الحلّ، و خروج ما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة عن النزاع، لوجوب الاحتياط فيه على كلا القولين كما ذكر من الأمثلة في المتن، حيث يجب الاحتياط فيها على كلا القولين.
غاية الأمر من يقول بالاحتياط يكون وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين عنده بقاعدة الاحتياط بعد تساقط الاصول بالتعارض في أطراف العلم، و من يقول بالبراءة في فرض كون مقتضى الأصل هو الحلّ، و بوجوب الاجتناب في فرض كون مقتضى الأصل هو الحرمة يجتنب عن كلا المشتبهين في الفرض الثاني من جهة أصالة الحرمة، لا من جهة قاعدة الاحتياط، و قد تقدّم الفرق بين وجوب الاجتناب عن المشتبهين بقاعدة الاحتياط و أصالة الحرمة و استصحاب النجاسة، فراجع.
ثمّ إنّ الأمثلة المذكورة في المتن مشتملة على الأعراض كالمثال الأوّل، و الأموال كالمثال الثالث، و النفوس كالمثال الرابع.