دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - الثامن عدم الفرق بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة
و يمكن الفرق من المجوّزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام و تخصيص الجواز بالصورة الاولى، و يحكمون في الثانية بعدم جواز الارتكاب، بناء على العمل بالأصل فيهما، و لا يلزم هاهنا مخالفة قطعيّة في العمل، و لا دليل على حرمتها إذا لم تتعلّق بالعمل إذا وافق الاحتياط.
أمّا وجوب الاجتناب عن الملاقي لو كان وجوب الاجتناب عنهما من جهة استصحاب النجاسة، فلأنّ معنى استصحاب النجاسة هو ترتيب آثارها، و من جملة الآثار هي نجاسة الملاقي.
و كيف كان، فظاهر الأصحاب هو الاستدلال على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة بقاعدة الاحتياط بعد تساقط الاصول في أطراف العلم الإجمالي بالتعارض، سواء كان مقتضى الأصل مع قطع النظر عن العلم الإجمالي هو الحلّ أو الحرمة.
و مثال الأوّل: ما إذا علم الزوج إجمالا بطلاق إحدى محلّلاته، حيث يكون مقتضى استصحاب الزوجيّة حلّية كلّ منهنّ.
و مثال الثاني: ما تقدّم من كون المشتبهين مسبوقين بالنجاسة، ثمّ علم إجمالا بزوال نجاسة أحدهما، حيث يقتضي استصحاب النجاسة فيهما حرمة كلّ منهما.
(و يمكن الفرق من المجوّزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام ... إلى آخره).
و حاصل الفرق، هو أنّ أصالة الحلّ مع قطع النظر عن العلم الإجمالي و إن كانت تقتضي ارتكاب الجميع، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عنها في مقدار الحرام، فيجب الاجتناب عن مقدار الحرام نظرا إلى العلم الإجمالي بوجود الحرام، و فرارا عن مخالفته العمليّة القطعيّة.
و هذا بخلاف ما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة، فإنّه يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين عملا بأصالة الحرمة في كلا المشتبهين، و بذلك يخرج هذا القسم عن محلّ النزاع بين من يقول بالاحتياط و من يقول بالبراءة، لوجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين على كلا القولين، و يختصّ النزاع فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّ، كما عرفت.
ثمّ إنّ تخصيص الفرق المذكور بالمجوّزين يكون من جهة عدم مجال له على القول بوجوب الاحتياط و الموافقة القطعيّة، لفرض وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين بقاعدة الاشتغال، بعد تساقط الاصول بالتعارض فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحلّ، و بالعمل بالأصلين فيما إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة، لأنّ العمل بكلا الأصلين لا يوجب