دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - الثامن عدم الفرق بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة
الثامن: إنّ ظاهر كلام الأصحاب التسوية بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة، لأنّ المفروض عدم جريان الأصل فيهما، لأجل معارضته بالمثل، فوجوده كعدمه.
بكلا الخطابين، و إنّما يجب عليه الاحتياط، فكذلك لا يجوز للخنثى ترك العمل بكلا الخطابين المختصّ أحدهما بالرجال و الآخر بالنساء، بل يجب عليها الاحتياط.
[الثامن عدم الفرق بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة]
(الثامن: إنّ ظاهر كلام الأصحاب التسوية بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو عدم الفرق في الرجوع إلى قاعدة الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، سواء كان الأصل الجاري في أطراف العلم الإجمالي قبل حصول العلم الإجمالي هو الحلّ أو الحرمة.
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) ردّ لتوهّم الفرق بين الأصلين عند الرجوع إلى قاعدة الاحتياط، و ذلك لوجود من قال بأنّ الرجوع إلى قاعدة الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي مختصّ في صورة ما إذا كان مقتضى الأصل قبل حصول العلم هو الحلّ، و أمّا إذا كان مقتضى الأصل هو الحرمة، فيجب الاجتناب عن كلا المشتبهين من جهة استصحاب الحرمة فيها، لا من جهة قاعدة الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي بالحرمة، بعد تساقط الاصول بالتعارض، فتأمّل جيدا.
نعم، يظهر الفرق بينهما فيما إذا خرج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء، فإنّه لا يجب الاجتناب عن الباقي فيما إذا كان وجوب الاحتياط لقاعدة الاحتياط، و ذلك لعدم وجوب الاحتياط بعد خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء، كما عرفت في التنبيه الثالث، و هذا بخلاف ما إذا كان وجوب الاجتناب من جهة استصحاب الحرمة، و ذلك لجريان الاستصحاب في الطرف المبتلى به، و حينئذ يجب الاجتناب عنه.
كما يظهر الفرق فيما إذا كان المشتبهان مسبوقين بالنجاسة، ثمّ علم إجمالا بزوالها عن أحدهما، ثمّ لاقى شيء أحدهما، فحينئذ يجب الاجتناب عن ملاقي أحدهما، بناء على استصحاب النجاسة، و لا يجب الاجتناب عنه بناء على وجوب الاجتناب عن المشتبهين بقاعدة الاحتياط، كما عرفت في التنبيه الرابع.