دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - الثالث إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط
و يحتمل التبعيض بحسب المحتملات، فالحرام المحتمل إذا كان من الامور المهمّة في نظر الشارع، كالدماء و الفروج، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه و إلّا فلا.
و يدلّ على هذا جميع ما ورد من التأكيد في أمر النكاح، و أنّه شديد، و أنّه يكون منه الولد.
منها: ما تقدّم من قوله ٧: (لا تجامعوا على النكاح بالشبهة) [١] قال ٧: (فإذا بلغك امرأة أرضعتك- إلى أن قال-: إن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) [٢].
و قد تعارض هذه بما دلّ على عدم وجوب السؤال و التوبيخ عليه، و عدم قبول قول من يدّعي حرمة المعقودة مطلقا أو بشرط عدم كونه ثقة، و غير ذلك.
و فيه: إنّ مساقها التسهيل و عدم وجوب الاحتياط فلا ينافي الاستحباب، و يحتمل
ثم أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الوجه الثالث و هو التبعيض بحسب المحتملات بقوله:
(و يحتمل التبعيض بحسب المحتملات، فالحرام المحتمل إذا كان من الامور المهمّة في نظر الشارع، كالدماء و الفروج، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه و إلّا فلا).
فإنّ حقوق الناس أهمّ عند الشارع من حقوق اللّه لمكان الرحمة و المغفرة الإلهيّة الشاملة للمطيعين و العاصين معا؛ و لذلك يحتاط في المال المحتمل كونه للغير و لا يحتاط في المائع المحتمل كونه خمرا، و يدلّ على التبعيض قوله:
(لا تجامعوا على النكاح بالشبهة).
لأنّه من الفروج، فيحتاط فيه، إلّا إنّه معارض (بما دلّ على عدم وجوب السؤال و التوبيخ عليه، و عدم قبول قول من يدّعي حرمة المعقودة مطلقا، أو بشرط عدم كونه ثقة).
ثمّ يرد توهّم التعارض بقوله:
(و فيه: إنّ مساقها التسهيل و عدم وجوب الاحتياط، فلا ينافي الاستحباب).
و يردّ على توهّم التعارض، بأنّ مساق الرواية المانعة عن الاحتياط هو تسهيل الأمر
[١] التهذيب ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤. الوسائل ٢٠: ٢٥٩، أبواب مقدمات النكاح، ب ١٥٧، ح ٢.
[٢] التهذيب ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤. الوسائل ٢٠: ٢٥٩، أبواب مقدمات النكاح، ب ١٥٧، ح ٢.