دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف
الرجال و النساء إلّا لضرورة، و كذا استماع صوتهما.
و إن جاز للرجال و النساء استماع صوتها، بل النظر إليها، لأصالة الحلّ، بناء على عدم العموم في آية الغضّ للرجال، و عدم جواز التمسّك بعموم آية حرمة إبداء الزينة على النساء، لاشتباه مصداق المخصّص.
الفرجين عن كلتا الطائفتين.
(و إن جاز للرجال و النساء استماع صوتها، بل النظر إليها لأصالة الحلّ، بناء على عدم العموم في آية الغضّ للرجال، و عدم جواز التمسّك بعموم آية حرمة إبداء الزينة على النساء، لاشتباه مصداق المخصّص).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ جواز نظر كلّ من الرجال و النساء إلى الخنثى بمقتضى أصالة الحلّ مبني على عدم العموم في آية الغضّ، و عدم جواز التمسّك به، بعد فرض وجوده في آية حرمة إبداء الزينة، و لا بدّ من الكلام فيهما، حتى يتّضح ما قصده المصنّف (قدّس سرّه) منهما.
و أمّا آية الغضّ و هي قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [١]، فقيل في تقريب عمومها: إنّها تشمل الرجال و النساء مع الخنثى، إلّا أنّه قد خرج من عمومها نظر الرجل إلى مماثله من الرجال و إلى محارمه من النساء، فتبقى حرمة نظر الرجال إلى الخنثى كسائر النساء مندرجة تحت العموم، فلا يجوز له النظر إلى الخنثى، كما لا يجوز له النظر إلى سائر النساء.
و الجواب عمّا قيل في تقريب العموم: هو أنّ العموم فيها مبني على أنّ يكون حذف المتعلّق من أسباب إفادة العموم حتى يكون حذف متعلّق الغضّ مفيدا للعموم، إذ ليس له سبب آخر في الآية، إلّا أنّ كون حذف المتعلّق من أسباب إفادة العموم غير مسلّم.
فتحصّل ممّا تقدّم عدم العموم في آية الغضّ، كما أفاده المصنّف (قدّس سرّه). هذا تمام الكلام في عدم العموم.
و أمّا عدم جواز التمسّك بعموم آية حرمة إبداء الزينة بعد وجود العموم، كما يظهر من
[١] النور: ٣٠.