دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف
و هذا من قبيل ما لو علم أنّ هذا الإناء خمر، أو أنّ هذا الثوب مغصوب.
و قد عرفت في الأمر الأوّل أنّه لا فرق بين الخطاب الواحد المعلوم وجود موضوعه بين المشتبهين، و بين الخطابين المعلوم وجود موضوع أحدهما بين المشتبهين.
و على هذا فيحرم على الخنثى كشف كلّ من قبليه، لأنّ أحدهما عورة قطعا، و التكلّم مع
كعلم المكلّف تفصيلا بتوجّه خطاب: اجتنب عن الخمر، إليه، إلّا أنّ الخمر اشتبه بين الإناءين.
و ثانيهما: ما يكون الخطاب فيه كالمتعلّق، مردّدا بين الخطابين، كعلم المكلّف إجمالا بتوجّه واحد من خطابي: اجتنب عن الخمر، أو: اجتنب عن الغصب، إليه، إلّا أنّه لا يعلم تفصيلا بأنّ هذا الإناء خمر، أو ذاك الثوب مغصوب، فالخطاب و المتعلّق كلاهما مردّد، و معلوم أنّ شكّ الخنثى في المكلّف به يكون من قبيل القسم الثاني، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و هذا من قبيل ما لو علم أنّ هذا الإناء خمر، أو أنّ هذا الثوب مغصوب).
و لا فرق في وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة عقلا بين القسمين المذكورين، فكما يجب الاجتناب عن جميع الأطراف فيما إذا كان الخطاب معلوما تفصيلا، كمثال الخمر المردّد بين الإناءين، كذلك يجب الاجتناب عن الشبهة المحصورة فيما إذا كان الخطاب مردّدا بين الخطابين، كالمثال الثاني، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و قد عرفت في الأمر الأوّل أنّه لا فرق بين الخطاب الواحد المعلوم وجود موضوعه بين المشتبهين، و بين الخطابين المعلوم وجود موضوع أحدهما بين المشتبهين).
و مقتضى عدم الفرق بين القسمين هو وجوب الاحتياط فيهما، فحينئذ يجب على الخنثى الاحتياط.
(فيحرم على الخنثى كشف كلّ من قبليه، لأنّ أحدهما عورة قطعا).
فإنّ واحدا من آلة الرجولة و آلة الانوثة عورة قطعا، فيعلم إجمالا بتوجّه واحد من خطابي: يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [١] أو يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ [٢] إليه، فيجب عليه حفظ
[١] النور: ٣٠.
[٢] النور: ٣١.