دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - الثالث إنّه لا شكّ في حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط
الموارد، و استحباب الاحتياط حتى يلزم الاختلال- أيضا- مشكل، لأنّ تحديده في غاية التعسّر، فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات، فيحتاط في المظنونات.
و أمّا المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها، فالاحتياط فيها حرج مخلّ بالنظام و يدلّ على هذا العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا و استلزام كلّيّته الاختلال،
المحتملات.
و التبعيض بحسب الموارد يمكن أن يكون طوليا و هو الاحتياط إلى حدّ لزوم اختلال النظام و عدمه بعد الحدّ المذكور. و يمكن عرضا، بأن يحتاط في موارد لا يوجد فيها إلّا أصالة الإباحة، و عدم الاحتياط في موارد وجود الأمارات الاخرى على الحلّ، كاليد و السوق مثلا، فالتبعيض يمكن بأحد الوجوه الأربعة التي ذكرها المصنّف (قدّس سرّه) و قد أشار إلى الوجه الأوّل من التبعيض بحسب الموارد بقوله:
(و التبعيض بحسب الموارد، و استحباب الاحتياط حتى يلزم الاختلال- أيضا- مشكل، لأنّ تحديده في غاية التعسّر).
إذ لا يعلم الاختلال، إلّا بعد الوقوع فيه، لأنّ تعيين موارد عدم لزوم اختلال النظام قبل الوقوع فيه يكون في غاية العسر.
ثمّ أشار إلى الوجه الثاني و هو التبعيض بحسب الاحتمالات بقوله:
(فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات، فيحتاط في المظنونات ... إلى آخره).
و حاصل التبعيض هو التبعيض بحسب الاحتمالات قوّة و ضعفا، فيحتاط في الأوّل، كما إذا كان احتمال الحرمة مظنونا بالظنّ غير المعتبر، و لا يحتاط في الثاني، كما إذا كان احتمال الحرمة من المشكوكات أو الموهومات.
و لا يخفى أنّ العقل يحكم على هذا التبعيض بعد ملاحظة امور:
منها: حسن الاحتياط مطلقا.
و منها: استلزام كلّيّته- أي: الاحتياط- اختلال النظام.
و منها: إنّ الاحتياط في المشكوكات و الموهومات و إن كان موجبا لعدم اختلال النظام، إلّا إنّه ترجيح للمرجوح على الراجح، و هو قبيح عقلا، فيتعيّن الاحتياط في المظنونات فقط، لئلّا يلزم المحذور.