دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
الاستصحاب، أو مخيّرا كما في موارد التخيير.
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي بالأحكام الشرعيّة و عدم وجوب تحصيل العلم الإجمالي فيها بالاحتياط، لمكان الحرج، أو قيام الإجماع على عدم وجوبه، أن يرجع في ما عدا البعض المرخّص في ترك الاحتياط فيه، أعني: موارد الظنّ مطلقا، أو في الجملة، إلى الاحتياط، مع أنّ بناء أهل الاستدلال بدليل الانسداد بعد إبطال الاحتياط و وجوب العمل بالظنّ مطلقا، أو في الجملة، على الخلاف بينهم على الرجوع في غير موارد الظنّ المعتبر إلى الاصول الموجودة في تلك الموارد دون الاحتياط.
السابقة معيّنا في باب الاستصحاب، فهذا الكلام قرينة على أنّ المراد بالطرق الشرعيّة هو الأعمّ من الأمارات و الاصول.
(أو مخيّرا كما في موارد التخيير).
و منها: اضطرار المكلّف إلى أحد المشتبهين لا بعينه، فيجب ترك غير ما ارتكبه لأجل الاضطرار بدلا عن الواقع، و هو مخيّر في ترك أحدهما أو ارتكاب أحدهما.
و منها: دوران الأمر بين المحذورين، حيث يكون المكلّف مخيّرا في امتثال الواقع باختيار أحد المحذورين، و كذا يكون مخيّرا باختيار أحد الخبرين المتعارضين، و اختيار فتوى أحد المجتهدين عند اختلافهما.
(و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي بالأحكام الشرعيّة و عدم وجوب تحصيل العلم الإجمالي فيها بالاحتياط، لمكان الحرج، أو قيام الإجماع على عدم وجوبه، أن يرجع في ما عدا البعض المرخّص في ترك الاحتياط فيه، أعني:
موارد الظنّ مطلقا، أو في الجملة، إلى الاحتياط ... إلى آخره).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) أنّه تبيّن ممّا ذكره من التكليف المتوسّط المستلزم لوجوب الاجتناب عن الباقي في مسألة الاضطرار، أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم على القول به هو الرجوع إلى الاحتياط، في ما عدا البعض المرخّص في ترك الاحتياط فيه، كمورد الظنّ بعدم التكليف مطلقا، أي: سواء كان الظنّ اطمئنانيّا أم لا (أو في الجملة)، أي:
بأن يكون الظنّ اطمئنانيّا.
و الحاصل أنّ مقتضى القاعدة في غير موارد الظنّ بعدم التكليف هو الرجوع إلى