دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
ترك هذا الذي رخّص في تركه، فيثبت من ذلك تكليف متوسّط بين نفي التكليف رأسا و ثبوته معلّقا بالواقع على ما هو عليه.
و حاصله ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الذي رخّص الشارع في امتثاله منه، و هو ترك باقي المحتملات، و هذا نظير جميع الطرق الشرعيّة المجعولة للتكاليف الواقعيّة، و مرجعه إلى القناعة عن الواقع ببعض محتملاته معيّنا، كما في الأخذ بالحالة السابقة في
و حاصل الدفع هو أنّ حكم العقل بالاجتناب عن كلا المشتبهين تحصيلا للعلم بالاجتناب عن الحرام الواقعي، يكون نظرا إلى طلب الشارع المنجّز باجتناب الحرام الواقعي الموجب للعقاب على مخالفته، فإذا رخّص الشارع ارتكاب بعض الأطراف كان هذا الترخيص منه موجبا للأمن من العقاب على المخالفة الحاصلة بترك ما رخّص في ارتكابه، فلا يحكم العقل- حينئذ- بتحصيل العلم و الاجتناب عمّا رخّص الشارع ارتكابه، و لازم ذلك هو التكليف المتوسّط بين نفي التكليف الواقعي رأسا و بين ثبوته و بقائه على ما هو عليه، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فيثبت من ذلك تكليف متوسّط بين نفي التكليف رأسا ... إلى آخره).
بمعنى أنّ الشارع لا يريد نفي التكليف رأسا حتى لا يجب الاجتناب عن الباقي، و لا يريد الواقع بما هو هو، حتى يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين، بل أراد الواقع من طريق خاص، و هو امتثاله بترك باقي المحتملات غير المضطر إليها.
(و هذا نظير جميع الطرق الشرعيّة المجعولة للتكاليف الواقعيّة).
أي: التكليف المتوسّط في مورد الاضطرار في المقام يكون نظير جميع الطرق الشرعيّة ... إلى آخره، حيث جعلها الشارع حجّة حتى يأتي المكلّف بالأحكام الشرعيّة بواسطة هذه الطرق، و المراد منها هو الأعمّ من الأمارات و الاصول بقرينة قول المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال:
(و مرجعه إلى القناعة عن الواقع ببعض محتملاته معيّنا).
أي: مرجع التكليف المتوسّط في المقام إلى القناعة عن الواقع ببعض محتملات الواقع معيّنا، فيما إذا اضطر إلى أحد المشتبهين معيّنا، فيكتفي في امتثال الحرام الواقعي بترك الباقي معيّنا، كما يجب الأخذ بمؤدّى الخبر معيّنا في باب الأمارات، أو الأخذ بالحالة